الشيخ علي الكوراني العاملي
184
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
قالوا : فربطت المصاحف ، فأول ما ربط مصحف دمشق الأعظم ربط على خمسة أرماح ، يحملها خمسة رجال ، ثم ربط سائر المصاحف ، جميع ما كان معهم وأقبلوا في الغلس ، ونظر أهل العراق إلى أهل الشام قد أقبلوا ، وأمامهم شبيه بالرايات فلم يدروا ما هو حتى أضاء الصبح ، فنظروا فإذا هي المصاحف . . . فقال علي رضي الله عنه : ما الكتاب تريدون ، ولكن المكر تحاولون . . . ثم أقبل أبو الأعور السلمي على برذون أشهب وعلى رأسه مصحف ، وهو ينادي : يا أهل العراق ، هذا كتاب الله حكماً فيما بيننا وبينكم . فلما سمع أهل العراق ذلك قام كردوس بن هانئ البكري فقال : يا أهل العراق ، لا يهدئكم ما ترون من رفع هذه المصاحف ، فإنها مكيدة . . . ثم تكلم الحضين بن المنذر فقال : أيها الناس ، إن لنا داعياً قد حمدنا ورده وصدره وهو المأمون على ما فعل ، فإن قال : لا ، قلنا : لا ، وإن قال : نعم ، قلنا : نعم . فتكلم علي وقال : عباد الله ، أنا أحرى من أجاب إلى كتاب الله ، وكذلك أنتم ، غير أن القوم ليس يريدون بذلك إلا المكر ، وقد عضتهم الحرب ، والله لقد رفعوها وما رأيهم العمل بها ، وليس يسعني مع ذلك أن أدعى إلى كتاب الله فأبى ، وكيف وإنما قاتلناهم ليدينوا بحكمه . فقال الأشعث : يا أمير المؤمنين نحن لك اليوم على ما كنا عليه لك أمس ، غير أن الرأي ما رأيت من إجابه القوم إلى كتاب الله حكماً . فأما عدي بن حاتم وعمرو بن الحمق فلم يهويا ذلك ، ولم يشيروا على علي به . ولما أجاب علي رضي الله عنه قالوا له : فابعث إلى الأشتر ليمسك عن الحرب