الشيخ علي الكوراني العاملي

179

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

وعندما غزا عمرو بن العاص مصر بجيش من الشام ، وقاتل محمد بن أبي بكر والي عليٍّ عليها ، خطب ( عليه السلام ) مستنهضاً المسلمين لمساعدة المصريين ، فقد روى جندب بن عبد الله : « إني لعند علي جالسٌ إذ جاءه عبد الله بن قعين جد كعب يستصرخ من قبل محمد بن أبي بكر ، وهو يومئذ أميرٌ على مصر ، فقام علي ( عليه السلام ) فنادى في الناس : الصلاة جامعة فاجتمع الناس ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ثم قال : أما بعد فهذا صريخ محمد بن أبي بكر وإخوانكم من أهل مصر ، وقد سار إليهم ابن النابغة عدو الله وعدوكم ، فلا يكونن أهل الضلال إلى باطلهم والركون إلى سبيل الطاغوت ، أشد اجتماعاً على باطلهم وضلالتهم منكم على حقكم ، فكأنكم بهم قد بدؤوكم وإخوانكم بالغزو ، فاعجلوا إليهم بالمواساة والنصر . عباد الله إن مصر أعظم من الشام خيراً ، وخير أهلاً ، فلا تُغلبوا على مصر ، فإن بقاء مصر في أيديكم عزٌّ لكم ، وكبتٌ لعدوكم . أخرجوا إلى الجرعة لنتوافى هناك كلنا غداً ، إن شاء الله » . ( الغارات : 1 / 290 ) . وروى أبو جعفر الإسكافي في المعيار والموازنة / 103 ، جواب رسالة من علي ( عليه السلام ) إلى عمرو ، وفيها « ابن العاصي وليس العاص » : « من علي بن أبي طالب إلى عمرو بن العاصي ، أما بعد ، فإن الذي أعجبك مما تلويت من الدنيا ، ووثقت به منها منفلت منك ، فلا تطمئن إلى الدنيا فإنها غرارة ، ولو اعتبرت بما مضى حذرت ما بقي ، وانتفعت منها بما وعظت به ، ولكن أتبعت هواك وآثرته ، ولولا ذلك لم تؤثر على ما دعوناك إليه » .