الشيخ علي الكوراني العاملي

164

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

ولم يثبت أن طَلْمَا صاحب إخنا ذهب إلى الروم أو استعان بهم ، نعم قد يكون قاوم بجماعته مأموري عمرو لجمع الخراج ، بالروم فقاتله المسلمون وأسروه . ثم ادعى عمرو أنه استعان بالروم فهاجم إخنا والإسكندرية وقراها واستباحها وسباها ! وقد كشفت بعض المصادر مكيدة عمرو فقال ابن العماد في شذرات الذهب : 1 / 36 : « وسبب العزل أنه غزا الإسكندرية ، ظاناً نقض العهد ، فقتل وسبى . ولم يصح عند عثمان نقضهم للعهد ، فأمر برد السبي وعزله ، فاعتزل عمرو في ناحية فلسطين ، وكان ذلك بدء المخالفة » . وقال في شرح النهج : 6 / 320 : « قال أبو عمر : ثم إن عمرو بن العاص ادعى على أهل الإسكندرية أنهم قد نقضوا العهد الذي كان عاهدهم ، فعمد إليها فحارب أهلها وافتتحها ، وقتل المقاتلة وسبى الذرية ، فنقم ذلك عليه عثمان ، ولم يصح عنده نقضهم العهد ، فأمر برد السبي الذي سبوا من القرى إلى مواضعهم ، وعزل عمراً عن مصر ، وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري مصر بدله ، فكان ذلك بدو الشر بين عمرو بن العاص وعثمان بن عفان ، فلما بدا بينهما من الشر ما بدا ، اعتزل عمرو في ناحية فلسطين بأهله ، وكان يأتي المدينة أحياناً . فلما استقر الأمر لمعاوية بالشام ، بعثه إلى مصر بعد تحكيم الحكمين فافتتحها ، فلم يزل بها إلى أن مات أميراً عليها في سنة ثلاث وأربعين » . لاحظ قوله : « فأمر برد السبي الذي سبوا من القرى إلى مواضعهم » لتعرف أن مكيدة عمرو كانت طمعاً بأموال الإسكندرية ، وأنه سبي بناتهم وصبيانهم !