الشيخ علي الكوراني العاملي

162

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

المسلمون فرشقوهم بالنشاب ساعة والمسلمون متترسون ، ثم صدقوهم الحملة فالتحمت بينهم الحرب ، فاقتتلوا قتالاً شديداً . ثم إن أولئك الكفرة ولوا منهزمين ، فلم يكن لهم ناهية ولا عرجة دون الإسكندرية فتحصنوا بها ونصبوا العرادات ، فقاتلهم عمرو عليها أشد قتال ونصب المجانيق فأخرب جدرها ، وألح بالحرب حتى دخلها بالسيف عنوة فقتل المقاتلة وسبى الذرية ، وهرب بعض رومها إلى الروم ، وقتل عدو الله منويل . وهدم عمرو والمسلمون جدار الإسكندرية ، وكان عمرو نذر لئن فتحها ليفعلن ذلك » . أقول : هذا ما رووه ، لكن توجد رواية ترد على النقاط الأساسية في هذه الرواية ، رواها عامة المؤرخين ، منهم المقريزي في المواعظ والاعتبار : 1 / 210 ، قال : « وكان سبب نقض الإسكندرية هذا أن « طلما » صاحب إخنا ، قدم على عمرو فقال : أخبرنا ما على أحدنا من الجزية فيصير لها ؟ فقال عمرو وهو يشير إلى ركن كنيسة : لو أعطيتني من الركن إلى السقف ما أخبرتك ! إنما أنتم خزانة لنا ، إن كثر علينا كثرنا عليكم وإن خفف عنا خففنا عنكم ! فغضب صاحب إخنا وخرج إلى الروم فقدم بهم ، فهزمهم الله تعالى وأُسر ، فأتي به إلى عمرو فقال له الناس : أقتله فقال : لا بل انطلق فجئنا بجيش آخر ! وسوَّره وتوَّجه وكساه برنس ، فرضي بأداء الجزية ، فقيل له : لو أتيت ملك الروم ؟ فقال : لو أتيته لقتلني وقال : قتلت أصحابي » . فالذي نقض عهد الصلح هو عمرو بسياسته الظالمة مع أهل مصر ، فقد كان يزيد على الخراج المقرر وهو ديناران عن كل بالغ ، ما عدا الصغار والنساء والشيوخ ، وكان