الشيخ علي الكوراني العاملي

149

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

وتنفذ إلى من بالإسكندرية يأتون ، والى من بالصعيد يأتون ، فإذا اجتمعت إليك هذه الأمم فالق بهم العرب ، ولا تأمن لهم فيطمعوا فيك . فقال : يا أهل دين النصرانية إعلموا أن الملك محتاج إلى سياسة ، ومن ملك عقله ملك رأيه ، ومن ملك رأيه أمن من حوادث دهره ، وليست الغلبة بالكثرة وانما هي بحسن التدبير ، والله لقد كان قيصر أكثر مني جنداً وأوسع بلاداً وأعظم عدة ، وقد جمع من بلاد الروم إلى اليونانية ، ومن أقاليمه ومن القسطنطينية ومن سائر البلاد ، وبلاد الأندلس واستنصر بنا وبغيرنا ، فما أغنى عنه جمعه شيئاً ، ولا قدر أن يرد القضاء والقدر عنه . . . قال : فترك عمرو بن العاص الأثقال ومعها من يحفظها ، وركب وسار بجرائد الخيل وترك مع الأثقال عامر بن ربيعة العامري . . . فما كان قبل طلوع الفجر . . . ووضعوا السيف في القبط ، فما طلعت الشمس إلا وقد قتل من القبط أكثر من ألف ، وأسر منهم خلق كثير ، وولى الباقي منهزمين ، وأخذت أرمانوسة ابنة الملك وجميع ما معها من الأموال والرجال والجواري والغلمان . فقال عمرو بن العاص لأصحاب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إن الله سبحانه وتعالى قد قال : هل جزاء الإحسان ، وهذا الملك قد علمتم أنه كاتب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وبعث هدية ، ونحن أحق بمن كافأ عن نبيه ( ( عليهما السلام ) ) هديته ، وقد رأيت أن ننفذ إلى المقوقس ابنته وما أخذنا معها . . فاستصوبوا رأيه ، فبعث بها مُكَرَّمةً مع جميع ما معها . . . قال الواقدي : وأسلمت أرمانوسة ومن كان يلوذ بها » .