الشيخ علي الكوراني العاملي
106
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
فكان بعد من يرق يسأل الولاة قسم ذلك فيمنعهم من ذلك الجمهور ، فأبوا ذلك ، فانتهوا إلى رأيهم ولم يجيبوا وقالوا : لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لفعلنا . ولو كان طلب ذلك منهم على ملأ لقسمها بينهم » . ونلفت هنا أن قول جرير وبجيلة إنهم كانوا في القادسية ربع المسلمين ، جاء مقابل قول النخعيين ، ففي مصنف ابن أبي شيبة : 7 / 718 : « كنت لا تشاء أن تسمع يوم القادسية : أنا الغلام النخعي ، إلا سمعته » . « فقال عمر : ما شأن النخع أصيبوا من بين سائر الناس ، أفر الناس عنهم ؟ ! قالوا : لا ، بل ولوا أعظم الأمر وحدهم » . ( ابن أبي شيبة : 8 / 14 ، والإصابة : 1 / 196 ) . وذكر ابن أبي شيبة أن النخع كانوا في القادسية ألفين وأربع مئة ، أي ربع جيش المسلمين على رواية أنه عشرة آلاف ، وأن ثقل المعركة كان عليهم ! وفي تاريخ الطبري : 3 / 82 ، أنهم هاجروا من اليمن مع عوائلهم ، وزوجوا سبع مائة من بناتهم إلى المسلمين ، خاصة الأنصار . ( ونحوه تاريخ دمشق : 65 / 100 ) . فقد كان جرير وبنو بجيلة ، خاصة في الثلاث سنوات التي ملكهم فيها عمر ربع أراضي العراق المفتوحة ، بحاجة إلى تبرير ذلك ، فكانوا يبررونه تارة بكثرة عددهم وأنهم كانوا ربع جيش القادسية مع أنهم كانوا ست مئة . وتارة بأن دورهم في الحرب كان أكثر من غيرهم . مع أن ثقل القادسية كان على النخعيين وليس عليهم . كما ينبغي أن نلفت إلى أن السياسة المالية التي طبقها الخلفاء والقادة والجنود ، في الأراضي المفتوحة والغنائم وأموال الدولة ، فيها تجاوزات كثيرة عن أحكام الإسلام