الشيخ علي الكوراني العاملي
95
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
ونزل عبد المطلب من حراء ، فأقبل عليه رجلان من الحبشة فقبلا رأسه وقالا له : أنت كنت أعلم » . وفي كنز الفوائد / 81 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « لما ظهرت الحبشة باليمن وجَّه يكسوم ملك الحبشة بقائدين من قواده ، يقال لأحدهما أبرهة والآخر أرباط في عشرة من الفيلة كل فيل في عشرة آلاف ، لهدم بيت الله الحرام ، فلما صاروا ببعض الطريق وقع بأسهم بينهم واختلفوا ، فقتل أبرهة أرباط واستولى على الحبش ، فلما قارب مكة طرد أصحابه عيراً لعبد المطلب بن هاشم ، فصار عبد المطلب إلى أبرهة ، وكان ترجمان أبرهة والمستولي عليه ابن داية لعبد المطلب ، فقال الترجمان لأبرهة : هذا سيد العرب وديَّانها فأجلَّه وأعظمه ، ثم قال لكاتبه : سله ما حاجته ؟ فسأله فقال : إن أصحاب الملك طردوا لي نعماً ! فأمر بردها ثم أقبل على الترجمان فقال : قل له عجباً لقوم سودوك ورأسوك عليهم حيث تسألني في عير لك ، وقد جئت لأهدم شرفك ومجدك ، ولو سألتني الرجوع عنه لفعلت ! فقال : أيها الملك إن هذه العير لي وأنا ربها فسألتك إطلاقها ، وإن لهذه البَنِيَّة رباً يدفع عنها ! قال : فإني غاد لهدمها حتى أنظر ماذا يفعل ! فلما انصرف عبد المطلب حلَّ أبرهة بجيشه ، فإذا هاتف يهتف في السحر الأكبر : يا أهل مكة أتاكم أهل عكة بجحفل جرار يملأ الأندار ملء الجفار ، فعليهم لعنة الجبار ! فأنشأ عبد المطلب : أيها الداعي لقد أسمعتني * كلَّمَا قُلْتَ وما بي من صَمَمْ إن للبيت لرباً مانعاً * من يُرده بأثامٍ يصطلم رامهُ تُبَّعُ في أجناده * حميرٌ والحيُّ من آل إرم هلكت بالبغي فيه جرهمٌ * بعد طَسْمٍ وجَديسٍ وجُثَمْ وكذاك الأمر فيمن كاده * ليس أمر الله بالأمر الأَمَم نحن آلُ الله فيما قد خلا * لم يزل ذاك على عهد ابْرَهَمْ