الشيخ علي الكوراني العاملي
93
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
لأنها في أعلى الرؤوس . . وكان أبرهة قد استذل أهل اليمن في هذه الكنيسة وجشمهم فيها أنواعاً من السخر ، وكان ينقل إليها آلات البناء كالرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذهب ، من قصر بلقيس صاحبة سليمان ( عليه السلام ) ، وكان من موضع هذه الكنيسة على فراسخ ، وكان فيه بقايا من آثار ملكهم ، فاستعان بذلك على ما أراده من بناء هذه الكنيسة وبهجتها وبهائها ، ونصب فيها صلباناً من الذهب والفضة ، ومنابر من العاج والآبنوس . فبقيت من ذلك العهد بما فيها من العدد والآلات من الذهب والفضة ذات القيمة الوافرة والقناطير من المال ، لا يستطيع أحد أن يأخذ منه شيئاً ، إلى زمان أبي العباس السفاح ، فذكر له أمرها فبعث إليها خاله الربيع بن زياد الحارثي عامله على اليمن ، وأصحبه رجالاً من أهل الحزم والجلَد ، حتى استخرج ما كان فيها من الآلات والأموال ، وخربها حتى عفى رسمها وانقطع خبرها ، وكان الذي يصيب من يريدها من الجن منسوباً إلى كَعِيتْ وامرأته ، صنمان كانا بتلك الكنيسة بنيت عليهما ! فلما كُسر كَعِيت وامرأته أصيب الذي كسرهما بجذام ، فافتتن بذلك رعاع اليمن وقالوا : أصابه كعيت » ! أقول : لعل قصر بلقيس كان في غير مأرب ، لأنهم قالوا إنه على بعد فراسخ من صنعاء أي قليلة ، ومأرب على فراسخ كثيرة ، كما يدل النص على طمع الدوانيقي وحرصه على جمع المال ، ولهذا سمي أبا الدوانيق . وقد ذكروا أن رجلاً من العرب دخل كعبة أبرهة وأحدث فيها ، فغضب أبرهة وحلف أن يهدمَ الكعبة في مكة وخرج بجيشه إليها ، ولا يبعد أن تكون القصة مكذوبة من أبرهة لتبررغزوه للكعبة ليهدمها ويجبر العرب على حج قُلَّيْسِه ! راجع عن كعبة صنعاء : تاريخ الطبري : 1 / 550 ، تفسيره : 30 / 386 وابن خلدون : 2 ق : 1 / 61 . 10 . عبد المطلب وأصحاب الفيل في الكافي : 4 / 216 عن هشام بن سالم ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « لما أقبل