الشيخ علي الكوراني العاملي

90

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

8 . آية عبد المطلب مع ثقيف روى المؤرخون جميعاً أنه كان لعبد المطلب بئر في الطائف يسمى ذا الهرم ، حفره بعد زمزم ، وكان مع بستانه بيد ثقيف ، فأخذوه وأنكروه ، ونافروه إلى سطيح الكاهن ، فظهرت له آية في الطريق كما ظهرت في مخاصمة قريش له في زمزم . قال اليعقوبي : 1 / 248 : « وكان عبد المطلب لما حفر زمزم صار إلى الطائف فاحتفر بها بئراً يقال لها ذو الهرم ، فكان يأتي أحياناً فيقيم بذلك الماء ، فأتى مرة فوجد به حيين من قيس عيلان ، وهم بنو كلاب وبنو الرباب ، فقال عبد المطلب : الماء مائي وأنا أحق به ، وقال القيسيون : الماء ماؤنا ونحن أحق به . قال : فإني أنافركم إلى من شئتم يحكم بيني وبينكم ، فنافروه إلى سطيح الغساني ، وكان كاهن العرب يتنافرون إليه ، فتعاهد القوم وتعاقدوا على أن سطيحاً إن قضى بالماء لعبد المطلب فعلى كلاب وبني الرباب مائة من الإبل لعبد المطلب ، وعشرون لسطيح ، وإن قضى سطيح بالماء للحيين ، فعلى عبد المطلب مائة من الإبل للقوم وعشرون لسطيح ، فانطلقوا وانطلق عبد المطلب بعشرة نفر من قريش فيهم حرب بن أمية فجعل عبد المطلب لا ينزل منزلاً إلا نحر جزوراً وأطعم الناس ، فقال القيسيون : إن هذا الرجل عظيم الشأن جليل القدر شريف الفعل ، وإنا نخشى أن يطمع حاكمنا بهذا فيقضي له بالماء ، فانظروا لا نرضى بقول سطيح حتى نخبئ له خبأ ، فإن أخبرنا ما هو رضينا بحكمه وإلا لم نرض به . فبينا عبد المطلب في بعض الطريق إذ فني ماؤه وماء أصحابه ، فاستسقى القيسيين من فضل مائهم فأبوا أن يسقوهم ، وقالوا : أنتم الذين تخاصموننا وتنازعوننا في مائنا ، والله لا نسقيكم ! فقال عبد المطلب : أيهلك عشرة من قريش وأنا حي ! لأطلبن لهم الماء حتى ينقطع خيط عنقي وأُبلي عذراً ، فركب راحلته وأخذ الفلاة فبينا هو فيها ، إذ بركت راحلته وبصر به القوم ، فقالوا : هلك عبد المطلب ! فقال القرشيون : كلا والله لهو أكرم على الله من أن يهلكه وإنما مضى لصلة الرحم ، فانتهوا إليه وراحلته تفحص بكركرتها على ماء عذب رويٍّ ، قد ساح على ظهر الأرض ، فلما رأى القيسيون ذلك أهرقوا أسقيتهم ، وأقبلوا نحوهم ليأخذوا من الماء ، فقال القرشيون : كلا والله ،