الشيخ علي الكوراني العاملي
88
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
عنه ونصرته للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وليس فيها سيف لعقيل « رحمه الله » . يبقى بعده نسل من نسلك هو أخوه ووزيره : هذه بشارة له بولده علي ( عليه السلام ) . واستعيا عنها : أي تعب فأراد ترك الحفر ، لكنه عاود الحفر فوجد غزال الذهب . وفيه طُبع : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله ، فلان خليفة الله : هذه بشارة له بالنبي بإسمه ( صلى الله عليه وآله ) وعلي باسمه ( عليه السلام ) ، والمهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً باسمه ( عليه السلام ) . وهو يدل على أن عبد المطلب سماه محمداً ( صلى الله عليه وآله ) بإلهام ربه عز وجل . فإذا أسود له ذنب طويل : كانت زمزم واسعة ومنحدرها متدرج ، تشبه عين المغراس في المدينة ، وقد نزلت إليها في درج . ورأى عبد المطلب وهو صاعد منها ثعباناً أسود فضربه فقطع أكثر ذنبه ولم يُقتل ، وهو يرمز إلى أعداء أولاده « عليهم السلام » . وقوله : وفلانٌ « المهدي ( عليه السلام ) » قاتله إن شاء الله : يظهر أنه من كلام الإمام الكاظم ( عليه السلام ) . أن يبطل الرؤيا التي رآها في البئر : أراد عبد المطلب أن لا يعمل برؤياه ، وأن يستعمل السيوف في صنع باب الكعبة . فلما أن كان الليل أتاه في منامه بعدة من رجال وصبيان : أي أتاه نفس الرجل ومعه جماعة ، وهم ملائكة ، ومعنى أنهم من السماء السادسة ، ومن أتباع النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنهم أنصار خاصون له سيأتون في المستقبل لنصرته ( صلى الله عليه وآله ) . فقالوا له : تزوج في مخزوم تَقْوَ : أي تكلم هؤلاء الملائكة من أتباع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمروه أن يتزوج فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، أم عبد الله والد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأم شقيقيه أبي طالب والزبير ، وهذا يدل على مكانتها عند الله تعالى . واضرب بعد في بطون العرب : أي تزوج غيرها أيضاً من قبائل العرب الأخرى . فدفع الأسياف جميعها إلى بني المخزومية : وهي سهمهم من نصرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وسيف لك منها واحد ، سيقع من يدك فلا تجد له أثراً : هو سيف المهدي ( عليه السلام ) وكان أرق السيوف ، أي أمضاها ، وقد أمروه أن يحمل الأسياف ويخرج من مكة ، ففقد السيف في ناحية من مكة . وكأن خروج عبد المطلب من مكة رمز لهجرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وفقدانه السيف ليجنه الجبل ويحفظه للمهدي ( عليه السلام ) .