الشيخ علي الكوراني العاملي

83

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

فزمزم سُقْيَا الله تعالى لبني إسماعيل ( عليه السلام ) خاصة ومنهم تصل إلى الناس . وبعد قرون غاض ماء زمزم ، حتى أعاده الله تعالى على يد عبد المطلب ( عليه السلام ) ، فحسده زعماء قريش وأرادوا أن يأخذوه منه ! وأجبروه على الاحتكام إلى كاهنة في مشارف الشام فذهب معهم ، وفي الطريق نفد ماؤهم فأظهر الله له آية ونبع الماء من تحت خف ناقته ، فسلموا له لكن موقتاً ، كما سلم اليهود لمريم « عليها السلام » موقتاً ! قال السيوطي في الدر المنثور : 3 / 220 : « وأخرج الأزرقي والبيهقي في الدلائل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال عبد المطلب إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال إحفر طيبة . . . فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا : يا عبد المطلب إنها بئر إسماعيل ، وإن لنا فيها حقاً فأشركنا معك فيها ، فقال : ما أنا بفاعل إن هذا الأمر خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم . قالوا : فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك . قال : فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم . قالوا : كاهنة من سعد هذيل . قال : نعم ، وكانت بأشراف الشام فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني عبد مناف ، وركب من كل ركب من قريش نفر ، والأرض إذ ذاك مفاوز ، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز ، بين الحجاز والشام فنيَ ماء عبد المطلب وأصحابه ، فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة ، فاستسقوا ممن معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا : إنا في مفازة نخشى فيها على أنفسنا مثل ما أصابكم ، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال : ماذا ترون ؟ قالوا : ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا بما شئت . قال : فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه لما بكم الآن من القوة ، وكلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته ثم واروه ، حتى يكون آخركم رجلاً ، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعاً ! قالوا : سمعنا ما أردت . فقام كل رجل منهم يحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشاً ، ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه : والله إن إلقاءنا بأيدينا لعجز ، ما نبتغي لأنفسنا حيلة ! عسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ، إرحلوا فارتحلوا حتى فرغوا ومن معهم من قريش ينظرون إليهم