الشيخ علي الكوراني العاملي
738
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
12 . افتراؤهم على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بأنه أخطأ وأصاب عمر ! بحثنا في كتاب : ألف سؤال وإشكال : 2 / 355 قصة أسرى بدر التي زعم عمر أنه أصاب فيها وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخطأ ! وخلاصتها : أن آيات الأنفال صريحة في أن عمله ( صلى الله عليه وآله ) كان بتوجيه ربه عز وجل ، لاحظ قوله تعالى : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ . يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ . لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ . الأنفال : 5 - 8 . ولم يدَّع أحدٌ يومها ولا في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه أخطأ في الحرب ، أو في أخذ أسرى أو في إطلاقهم مقابل فدية ! لكن عمر ادعى في خلافته أنه نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن أخذ الأسرى القرشيين المحترمين ، ونهاه عن أخذ الفدية منهم فلم يطعه ، فعاقبه الله في معركة أحد ، فانهزم جيشه وقتل منهم سبعون ، وأصيب هو ( صلى الله عليه وآله ) ! فنزلت آيات توبخه والمسلمين على ذنبهم في بدر ، وتؤيد رأي عمر ! قال في مجمع الزوائد : 6 / 115 : « عن عمر بن الخطاب قال : فلما كان عام أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون ، وفرَّ أصحاب رسول الله عن النبي ، فكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه ، وسال الدم على وجهه ، وأنزل الله عز وجل : أَوَلَمّآ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَمِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ، بأخذكم الفداء » ! وهذا الحديث الصحيح عندهم ، ظالمٌ وباطلٌ : أولاً : لأن التوبيخ في الآية ليس للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بل للذين أرادوا غنيمة القافلة وخافوا من القتال ، ومنهم أبو بكر وعمر كما تقدم ! وللذين أخذوا الأسرى ولم يقتلوهم فيثخنوا في الأرض . ثم إن روايتهم التي جعلوها فضيلة لعمر وطعناً بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، متهافتة ! ففي الدر المنثور : 3 / 163 : « فقال : ما ترون في القوم فإنهم قد أخبروا بمخرجكم ؟ فقلنا يا رسول الله لا والله مالنا طاقة بقتال القوم ، إنما خرجنا للعير . إلى أن قال : فقتلنا