الشيخ علي الكوراني العاملي

70

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وعن آل إبراهيم « عليهم السلام » . الكافي : 4 / 201 ، علل الشرائع : 2 / 586 وتفسير القمي : 1 / 60 . وروت شبيهاً بها مصادر السنة كالبخاري : 4 / 114 . لكنها تأثرت بالإسرائيليات . 6 . عقيدة العرب بالكعبة يتعجب الإنسان كيف استطاع إبراهيم صلوات الله عليه أن يجمع العرب على تقديس الكعبة والحج إليها ، مع أنه لم يكن حاكماً عليهم ولا كان يعيش بينهم ! فلا بد من القول بوجود إعجاز رباني في الأمر ، وجه العرب إلى البيت الذي بناه هذا القديس البابلي ، الذي أحرقه نمرود فلم يحترق ! وقد نصت على ذلك أحاديث النبي وأهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) ، في تفسير قوله تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ . ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ . وقد أسمع الله دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) حتى لمن كانوا في أصلاب آبائهم : قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) « الكافي 4 / 205 » : « فقال : أيها الناس إني إبراهيم خليل الله ، إن الله يأمركم أن تحجوا هذا البيت فحجوه ، فأجابه من يحج إلى يوم القيامة ، وكان أول من أجابه من أهل اليمن » . وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) « علل الشرائع 2 / 420 » : « صار بإزاء أبي قبيس فنادى في الناس بالحج ، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، إلى أن تقوم الساعة » . وروى نحوه الحاكم وصححه : 2 / 389 : « يا أيها الناس كتب عليكم الحج حج البيت العتيق ، فسمعه من بين السماء والأرض » . وسرعان ما تحققت المعجزة وصارت مكة موسماً في ذي الحجة وفي رجب ، ومجمعاً لقبائل العرب وسوقاً رأوا فيه المنافع التي قال الله عنها : لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ . وكان إسماعيل وأبناؤه ، وأصهاره من قبيلة جرهم ، يخدمون الحجاج ويعلمونهم الحج والعمرة .