الشيخ علي الكوراني العاملي

664

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

بن عبد الله والحكم بن كيسان ، وهرب المغيرة بن عبد الله فأعجزهم ، واستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله فقال لهم : والله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام ، وأوقف الأسيرين والعير ولم يأخذ منها شيئاً ، وأسقط في أيدي القوم وظنوا أنهم قد هلكوا ، وقالت قريش : استحل محمد الشهر الحرام ، فأنزل الله سبحانه : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَكَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ « البقرة / 217 » . فلما نزل ذلك أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العير وفداء الأسيرين ، وقال المسلمون : أتطمع لنا أن نكون غزاة ؟ فأنزل الله فيهم : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « البقرة / 218 » . وكانت هذه قبل بدر بشهرين . ورد عبد الله بالخمس على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقسم الباقي بين أصحابه ، فكان أول خمس خمسه ( صلى الله عليه وآله ) . وعلى رأس ثمانية أشهر من مهاجره الشريف ، عقد لعبيدة بن الحارث بن المطلب على ستين رجلاً ، ليلقوا أبا سفيان في بطن رابغ وكان في مئتين . وفي هذه السرية فر المقداد ، وعتبة بن غزوان ، « مهاجرين » إلى المسلمين . وبعد ذلك كانت سرية سعد بن أبي وقاص على فريق من المهاجرين أيضاً ليعترضوا عيراً لقريش فسبقتهم . وقيل كان ذلك بعد بدر . ثم كانت غزوة الأبواء ، خرج فيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه يريد قريشاً وبني مرة بن بكر فتلقاه سيد بني مرة بالأبواء فصالحه ، ثم رجع ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة . وبعدها كانت غزوة بواط ، جبل لجهينة ، قرب المدينة خرج ( صلى الله عليه وآله ) في مئتين من المهاجرين أيضاً ، يعترض عير بني ضمرة ، فبلغ بواطاً ورجع ولم يلق كيداً . وبعدها بأيام قلائل كانت غزوة العشيرة ، يريد قريشاً ، حتى نزل العشيرة من بطن ينبع ، فأقام بها بقية جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة ، ووادع فيها بني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً .