الشيخ علي الكوراني العاملي
659
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
محمداً ( صلى الله عليه وآله ) يدعو الله لي ، قال فحمله فلما دخل جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهنأه من الله وهنأه منه وأخبره بحال فطرس ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا جبرئيل أدخله ، فلما أدخله أخبر فطرس النبي ( صلى الله عليه وآله ) بحاله فدعا له النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال له : تمسح بهذا المولود وعد إلى مكانك . قال : فتمسح فطرس بالحسين ( عليه السلام ) وارتفع ، وقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أما أن أمتك ستقتله وله عليَّ مكافاة أن لا يزوره زائر إلا بلغته عنه ، ولا يسلم عليه مسلِّم إلا بلغته سلامه ، ولا يصلي عليه مصل إلا بلغته عليه صلاته ، قال : ثم ارتفع » . أقول : حديث فطرس صحيح السند فيجب قبوله ، لكن الإشكال فيه أنه يدل على ارتكاب الملائكة للذنوب واستحقاقهم للعقوبة ، وأنه يعارض قول تعالى : عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لايَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ . وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ . وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . لكن الصحيح أن هذه الآيات تتكلم عن زبانية جهنم المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول . فلا مانع أن هناك أنواع أخرى ، تصدر منهم المعصية مثل فطرس . على أن المعصية أمر نسبي ، كما أن اعتراض الملائكة في استخلاف آدم ( عليه السلام ) عُدَّ معصية : قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ . « وروى في الكافي : 4 / 188 » : « فأعرض عنها « الملائكة » فرأت أن ذلك من سخطه فلاذت بعرشه ، فأمر الله ملكاً من الملائكة أن يجعل لها بيتاً في السماء السادسة يسمى الضراح بإزاء عرشه ، فصيره لأهل السماء يطوف به سبعون ألف ملك في كل يوم لا يعودون ويستغفرون » . * *