الشيخ علي الكوراني العاملي

60

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

أنه إذا ولد وهو آخر الأنبياء ، رُجمت الشياطين وحجبوا عن السماء . فلما أصبح جاء إلى نادي قريش فقال : يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ قالوا : لا . قال : أخطأكم والتوراة ، ولد إذاً بفلسطين ، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ! فتفرق القوم فلما رجعوا إلى منازلهم أخبر كل رجل منهم أهله بما قال اليهودي فقالوا : لقد ولد لعبد الله بن عبد المطلب ابنٌ في هذه الليلة ، فأخبروا بذلك يوسف اليهودي فقال لهم : قبل أن أسألكم أو بعده ؟ قالوا : قبل ذلك ، قال : فاعرضوه عليَّ ، فمشوا إلى باب آمنة فقالوا : أخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهودي ، فأخرجته في قماطه فنظر في عينيه ، وكشف عن كتفيه فرأى شامة سوداء بين كتفيه وعليها شعرات ، فلما نظر إليه وقع على الأرض مغشياً عليه ، فتعجب منه قريش وضحكوا منه فقال : أتضحكون يا معشر قريش ، هذا نبي السيف ، ليبيرنكم ، وقد ذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الأبد . . الخ . » . كما انتشر بين العرب خبر بَحِيرا الراهب الآتي ، وإخباره بنبوة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) وتحذيره عمه أبا طالب « رحمه الله » من خطر اليهود عليه ! ومن جهة أخرى : ملأت آذان الأوس والخزرج بشائر حلفائهم اليهود بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فكان ذلك سبب إيمانهم به . وروت المصادر قصة أسعد بن زرارة ، أحد زعماء الأوس ، لما ذهب إلى مكة ليتحالف مع قريش ضد الخزرج ، فرأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأسلم : قال الطبرسي في إعلام الورى : 1 / 138 : « وكان أسعد وذكوان وجميع الأوس والخزرج يسمعون من اليهود الذين كانوا بينهم النضير وقريظة وقينقاع ، أن هذا أوان نبي يخرج بمكة يكون مهاجره بالمدينة ، لنقتلنكم به يا معشر العرب . . فلما سمع أسعد هذا قال له : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . . . والله يا رسول الله لقد كنا نسمع من اليهود خبرك ويبشروننا بمخرجك ، ويخبروننا بصفتك ، وأرجو أن تكون دارنا دار هجرتك وعندنا مقامك ، فقد أعلمنا اليهود ذلك ، فالحمد لله الذي ساقني إليك ، والله ما جئت إلا لطلب الحلف على قومنا ، وقد آتانا الله بأفضل مما أتيت له » !