الشيخ علي الكوراني العاملي
593
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
2 . المدينة واحاتٌ زراعية سكنها العرب اليمانيون قال الحموي في معجم البلدان : 5 / 82 : « سبخةٌ من الأرض ، ولها نخيل كثيرةٌ ومياه ، ونخيلهم وزروعهم تسقى من الآبار عليها العبيد . وللمدينة سور ، والمسجد في نحو وسطها ، وقبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) في شرقي المسجد . وبقيع الغرقد خارج المدينة . وقُباء خارج المدينة على نحو ميلين إلى ما يلي القبلة ، وهي شبيهة بالقرية . وأحُدُ جبل في شمال المدينة ، وهو أقرب الجبال إليها ، مقدار فرسخين . وبقربها مزارع فيها نخيل وضياع لأهل المدينة ، ووادي العقيق فيما بينها وبين الفرع ، والفرع من المدينة على أربعة أيام في جنوبيها . وكان على المدينة وتهامة في الجاهلية عامل من قبل مرزبان الزارة يجبي خراجها « حاكم القطيف من قبل كسرى - معجم البلدان 3 / 126 » وكانت قريظة والنضير اليهود ملوكاً حتى أخرجهم منها الأوس والخزرج من الأنصار . وكانت الأنصار تؤدي خراجاً إلى اليهود ، قال بعضهم : نؤدي الخرْج بعد خَرَاج كسرى وخَرْج بني قريظة والنضير لما قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة وثب على أصحابه وباء شديد حتى أهمدتهم الحمى فما كان يصلي مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا اليسير ، فدعا لهم . ومن خصائص المدينة أنها طيبة الريح ، وللعطر فيها فضل رائحة لا توجد في غيرها ، وتمرها الصيحاني لا يوجد في بلد من البلدان مثله ، ولهم حَبُّ اللبَّان ومنها يحمل إلى سائر البلدان ، وجبلها أحد قد فضله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وأخبار مدينة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كثيرة ، وقد صنف فيها وفي عقيقها وأعراضها وجبالهاكتب . وأما المسافات ، فإن من المدينة إلى مكة نحو عشر مراحل ، ومن الكوفة إلى المدينة نحو عشرين مرحلة ، وطريق البصرة إلى المدينة نحو من ثماني عشرة مرحلة ، ويلتقي مع طريق الكوفة بقرب معدن النقرة ، ومن الرقة إلى المدينة نحو من عشرين مرحلة ، ومن البحرين إلى المدينة نحو خمس عشرة مرحلة ، ومن دمشق إلى المدينة نحو عشرين مرحلة ، ومثله من فلسطين إلى المدينة » .