الشيخ علي الكوراني العاملي
58
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
فما أسرعنا إليكم . فاتخذوا بأرض المدينة الأموال ، فلما كثرت أموالهم بلغ تُبَّعٌ فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم ، وكانوا يَرِقُّونَ لضعفاء أصحاب تُبَّع فيلقون إليهم بالليل التمر والشعير ، فبلغ ذلك تُبَّع فرقَّ لهم وآمنهم ، فنزلوا إليه فقال لهم : إني قد استطبت بلادكم ولا أراني إلا مقيماً فيكم فقالوا له : إنه ليس ذاك لك ، إنها مهاجر نبي وليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك فقال لهم : إني مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره ، فخلف حيين الأوس والخزرج ، فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود وكانت اليهود تقول لهم : أما لو قد بعث محمد ليخرجنكم من ديارنا وأموالنا ، فلما بعث الله عز وجل محمداً ( صلى الله عليه وآله ) آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود وهو قول الله عز وجل : وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الكَافِرِينَ » . أقول : يدل هذا الحديث على أن اليهود كانوا في المدينة قبل الأوس والخزرج ، وقد تحالفوا ، لكن الأنصار صاروا أقوى منهم لمحيطهم العربي ، فاحتاج اليهود إلى أن يتحالفوا معهم ويكونوا في جوارهم . وفي المحتضر / 276 ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « إن الله تعالى أخبر رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بما كان من إيمان الأمم السابقة . وإن اليهود قبل ظهوره كانوا يستفتحون على أعدائهم بذكره والصلاة عليه ، وكان الله عز وجل أمر اليهود في أيام موسى وبعده إذا دهمهم أمرٌ ودهمتهم داهية أن يدعوا الله بمحمد وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكانوا يفعلون ذلك ويستنصرون به ، حتى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور النبي ( صلى الله عليه وآله ) بسنين كثيرة يفعلون ذلك ، ويكفون البلاء والداهية الدهياء » . وفي تفسير القمي : 1 / 32 : « فكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجئ النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أيها العرب هذا أوان نبي يخرج بمكة ويكون هجرته بالمدينة ، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة ، يلبس الشملة ويجتزي بالكسرة والتميرات ، ويركب الحمار عُرْيَةً ، وهو الضحوك القتال ، يضع سيفه على عاتقه ولا يبالي بمن لاقى . يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر ، وليقتلنكم الله به يا معشر العرب قتل