الشيخ علي الكوراني العاملي
565
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
خطأ من النبي ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال سأفعل غداً ولم يستثنِ ! أو سببٌ من الناس ، أو بدون سبب ! وكل ذلك لا يصح من ذلك إلا احتاسه قليلاً وعدم نزول جبرئيل ( عليه السلام ) بسبب وسخ بعض الناس وروائحهم النتنة . واستدلوا على احتباس الوحي بقوله تعالى : وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى . مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ، مع أنه قد يكون السبب أن المشركين سألوه هل نزل عليك الوحي اليوم وأمس ، فقال لا ، فأشاعوا أن محمداً قلاه ربه وتركه ، فأجابهم الله تعالى . واستدلوا بقوله تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَئٍْ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ . وليس فيها دلالة على أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال سأفعل ذلك غداً ولم يستثن . وقد تكون الآية تعليماً ابتدائياً للرسول والناس ، وما ذكروه من عدم استثنائه ( صلى الله عليه وآله ) لم يثبت منه شئ ! 2 . كان الوحي ينزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متتابعاً ، وقد يتأخر أياماً ، وذكرالله تعالى حكمة تنزيل القرآن متفرقاً ، فقال : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً . لكن المشركين كانوا يبحثون عن أي شئ لينتقصوا به النبي ، قال البخاري : 6 / 97 : « اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين ، فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك ! فأنزل الله عز وجل : وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى » . لكنه حديث مضطرب ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن يقم الليل في مكة في المسجد . وقالوا إن المرأة فهي حمالة الحطب أو إحدى عماته ( صلى الله عليه وآله ) « فتح الباري : 2 / 8 » وزعم بعضهم أنها خديجة « عليها السلام » « عمدة القاري : 7 / 173 » فينبغي أن يكون أصل الحديث أنه غاب عن المسجد يومين فقالت ذلك حمالة الحطب ، أما خديجة « عليها السلام » وعماته فلا يمكن أن يصدر منهن مثل هذا الكلام . 3 . ثم جعلوا مدة احتباس الوحي أربعة أيام ، وجعلها بعضهم شهوراً ، أو سنوات ! وزعمت عائشة كما في البخاري أن ذلك كان في أوائل البعثة فذهب النبي ( صلى الله عليه وآله ) مراراً إلى شواهق الجبال لينتحر فرده جبرئيل !