الشيخ علي الكوراني العاملي
562
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
في التأليف ، في فترة معاداة قريش ومحاصرتها له في مكة ، ثم في فترة حروبه ( صلى الله عليه وآله ) وانتصاره ، ثم مرحلة تكوين الدولة والمجتمع . ووقع بعضهم في تعميمات لا تصح ، وظنون لا تغني عن الحق . والصحيح أنه لافرق في البلاغة والإعجاز والجوهر بين النص المكي والمدني ، وإن اختلف ظرفاهما ، فالمنبع والصيغة ورؤية المؤلف عز وجل فيهما واحدة ، ولو نطق النص عن شخصية مؤلفه لقال إنه كلام العليم بالمطلق سبحانه . أما عن أسباب نزول الآيات وأمكنتها وأوقاتها ، فقد ذكرنا في المقدمة أنه لا يمكن الاعتماد على رواياتهم إلا ما ندر ، لكثرة مكذوبات رواة السلطة فيها . هذا ، وقد تعرضنا لبعض الآيات في فصول الكتاب ، كآيات الأنفال في معركة بدر ، وآيات معركة أحُد ، وغيرها من مقاطع السيرة . ولا يتسع المجال لعرض معالم السيرة النبوية في القرآن ، لأنه يحتاج إلى كتاب مستقل . 2 - هَزَّت آيات القرآن وجدان العرب وعقولهم أ . في إعلام الورى : 1 / 110 : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يكف عن عيب آلهة المشركين ويقرأ عليهم القرآن فيقولون : هذا شعر محمد ! ويقول بعض : بل هو كهانة ! ويقول بعضهم : بل هو خطب . وكان الوليد بن المغيرة شيخاً كبيراً وكان من حكام العرب ، يتحاكمون إليه في الأمور وينشدونه الأشعار ، فما اختاره من الشعر كان مختاراً ، وكان له بنون لايبرحون مكة ، وكان له عبيد عشرة عند كل عبد ألف دينار يتجر بها ، وملك القنطار في ذلك الزمان ، والقنطار جلد ثور مملوء ذهباً ، وكان من المستهزئين برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان عم أبي جهل بن هشام ، فقالوا له : يا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمد أسحرٌ أم كهانة أم خُطَب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه ! فدنا من رسول الله وهو جالس في الحجر فقال : يا محمد أنشدني من شعرك . فقال : ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي بعث أنبياءه ورسله . فقال : اتلُ عليَّ منه . فقرأ عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، فلما سمع الرحمن استهزأ فقال : تدعو إلى رجل باليمامة يسمى الرحمن ؟ قال : لا