الشيخ علي الكوراني العاملي
560
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . « الفتح / 25 » . نزلت فيمن أحبوا من مشركي قريش وطلقائها ! لذا لا يمكن الوثوق برواياتهم فيهم . وقد روينا عن أهل البيت « عليهم السلام » أن الآية تقصد المؤمنين في أصلاب المشركين ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « كان لله ودايع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي ( عليه السلام ) ليقتل الآباء حتى تخرج الودايع ، فلما خرج ظهر على من ظهر وقتله ، وكذلك قائمنا أهل البيت لم يظهر أبداً حتى تخرج ودايع الله ، فإذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله » . تفسير القمي : 2 / 316 . والمؤكد أن أبا جندل بن سهيل بن عمرو كان مسلماً ممنوعاً من الهجرة ، ولعل منهم طالب بن أبي طالب « رحمه الله » ، أما عقيل والعباس بن عبد المطلب فكان هواهما مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لكنهما جاءا مع قريش إلى بدر فوقعا في الأسر ، ونزل فيهما قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا اُخِذَ مِنْكُمْ . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « نزلت في العباس وعقيل ونوفل ، وقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى يوم بدر أن يقتل أحد من بني هاشم وأبو البختري فأسروا ، فأرسل علياً ( عليه السلام ) فقال : أنظر من هاهنا من بني هاشم ، قال : فمر علي على عقيل بن أبي طالب فحاد عنه فقال له عقيل : يا ابن أم علي ، أما والله لقد رأيت مكاني ! قال : فرجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : هذا أبو الفضل في يد فلان ، وهذا عقيل في يد فلان ، وهذا نوفل بن الحارث في يد فلان . فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى انتهى إلى عقيل فقال له : يا أبا يزيد قتل أبو جهل ! قال : إذا لا تنازعون في تهامة . فقال : إن كنتم أثخنتم القوم وإلا فاركبوا أكتافهم ! فقال : فجيئ بالعباس فقيل له : إفْدِ نفسك وافد ابن أخيك ، فقال : يا محمد تتركني أسأل قريشاً في كفي ! فقال : أعط مما خلفت عند أم الفضل وقلت لها : إن أصابني في وجهي هذا شئ فأنفقيه على ولدك ونفسك ، فقال له : يا ابن أخي من أخبرك بهذا ؟ فقال : أتاني به جبرئيل ( عليه السلام ) من عند الله عز وجل ! فقال ومحلوفه : ما علم بهذا أحد إلا أنا وهي ! أشهد أنك رسول الله ، قال : فرجع الأسرى كلهم مشركين إلا العباس وعقيل ونوفل ، وفيهم نزلت هذه الآية » . الكافي : 8 / 202 .