الشيخ علي الكوراني العاملي
548
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
2 - مسجد الضرار خطة رومية ضد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! قال الله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ . لاتَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ . أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . لايَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وقد أسس مسجد الضرار جماعة أبي عامر الراهب ، الذي سماه النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبا عامر الفاسق ، وبنوْهُ في السنة التاسعة للهجرة ليكون مقراً لهم ، فكشفهم الله تعالى وأمر رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أن يهدمه فهدمه ، وجعله المسلمون موضع كناسة ! وقد رأيت موضعه قبل نحو أربعين سنة ، إلى يسار الداخل إلى مسجد قباء ، وكان محل قمامة ، لكن الوهابيين أزالوه . وفي تفسير القمي : 1 / 305 : « وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ، فإنه كان سبب نزولها أنه جاء قوم من المنافقين إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا رسول الله أتأذن لنا أن نبني مسجداً في بني سالم ، للعليل والليلة المطيرة والشيخ الفاني ؟ فأذن لهم رسول الله وهو على الخروج إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول الله لو أتيتنا فصليت فيه ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : أنا على جناح سفر فإذا وافيت إن شاء الله أتيته فصليت فيه ، فلما أقبل رسول الله من تبوك نزلت عليه هذه الآية في شأن المسجد وأبي عامر الراهب : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ، يعني أبا عامر الراهب كان يأتيهم في ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه . وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ . لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَلِ يَوْمٍ : يعني مسجد قبا ، أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ . قال كانوا يتطهرون بالماء . وقوله : أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فبعث رسول الله مالك بن الدخشم الخزاعي ، وعامر بن عدي على أن يهدموه ويحرقوه ، فجاء مالك فقال لعامر : إنتظرني حتى أخرج ناراً من منزلي ، فدخل فجاء