الشيخ علي الكوراني العاملي
546
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
وفي الأغاني : 17 / 211 : « فأصابهم جدري فمات أكثر المسلمين ، وكان ابنه يزيد مصطبحاً بدير مران مع زوجته أم كلثوم ، فبلغه خبرهم فقال . . . البيتين . والموم أو البرسام : التهاب رئوي يسمى ذات الجنب ، وفسره بعضهم بالجدري . لسان العرب : 12 / 46 والعين : 8 / 422 . أنظر كيف فصلوا هذا الحديث على مقاس معاوية وابنه يزيد ! قال بخاري في صحيحه : 3 / 232 : « فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا . قالت أم حرام : قلت يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ! فقلت : أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال : لا » . وقصدها أن معاوية أول من غزا في البحر لفتح قبرص فقد أوْجَبَ ، أي استحق الجنة ! وبنت ملحان هي أم أنس ، وكانت زوجة عبادة بن الصامت « رحمه الله » وكان قائداً في جيش قبرص ، وماتت بنت ملحان هناك . قال في فتح الباري : 6 / 74 : « قال المهلب : في هذا الحديث منقبة لمعاوية ، لأنه أول من غزا البحر ، ومنقبة لولده يزيد ، لأنه أول من غزا مدينة قيصر » . وقد عدها ابن تيمية منقبة ليزيد ، وكررها في كتبه ! كما في منهاجه : 4 / 544 و 571 وقال في مجموع الفتاوى : 3 / 413 « فإن كان فاسقاً أو ظالماً فالله يغفر للفاسق والظالم لا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة » . ونحوه في : 4 / 486 و 18 / 352 وغيرها . والصحيح أنهم كذبوا في الغزوتين ، وفي جعلهما منقبة ! وقد أوضحنا ذلك في المجلد الثاني الخاص بمعاوية من جواهر التاريخ . وادعت رواية أن يزيداً وصل إلى استانبول : « ضرب باب القسطنطينية بعمود حديد كان في يده فهشمه حتى انخرق ، فضرب عليه لوح من ذهب ، فهو عليه إلى اليوم » ! لكن لم تذكر الرواية لماذا لم يدخل الجنود من مكان ضربة يزيد التي خرقت باب السور ، وأن جنود الروم ماتوا من عزم الضربة !