الشيخ علي الكوراني العاملي
543
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
11 . كان والي المدينة ، لكنه لم يقاوم غارة بُسْر بن أرطاة ! فقد أرسل معاوية بسر بن أبي أرطاة ليغير على المدينة ، فخاف منه الناس لشدة فتكه ، فنكَّل بهم ، وكان أبو أيوب والي المدينة فهرب منها ! قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : 2 / 9 : « فدخلوها ، وعامل علي عليها أبو أيوب الأنصاري ، صاحب منزل رسول الله فخرج عنها هارباً ودخل بُسْر المدينة فخطب الناس وشتمهم وتهددهم يومئذ وتوعدهم ، وقال : شاهت الوجوه ! قال الله تعالى : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ . وقد أوقع الله تعالى ذلك المثل بكم وجعلكم أهله ، كان بلدكم مهاجر النبي ومنزله ، وفيه قبره ومنازل الخلفاء من بعده ، فلم تشكروا نعمة ربكم ، ولم ترعوا حق نبيكم ، وقتل خليفة الله بين أظهركم ، فكنتم بين قاتل وخاذل ، ومتربص وشامت ، إن كانت للمؤمنين قلتم : ألم نكن معكم ! وإن كان للكافرين نصيب قلتم : ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ! ثم شتم الأنصار فقال : يا معشر اليهود وأبناء العبيد ، بني زريق وبني النجار وبني سالم وبني عبد الأشهل ، أما والله لأوقعن بكم وقعة تشفي غليل صدور المؤمنين وآل عثمان ، أما والله لأدعنكم أحاديث كالأمم السالفة . فتهددهم حتى خاف الناس أن يوقع بهم ، ففزعوا إلى حويطب بن عبد العزى ويقال إنه زوج أمه فصعد إليه المنبر فناشده ، وقال : عترتك وأنصار رسول الله ، وليسوا بقتلة عثمان ، فلم يزل به حتى سكن ، ودعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوه . ونزل فأحرق دوراً كثيره ، منها دار زرارة بن حرون ، أحد بني عمرو بن عوف ، ودار رفاعة بن رافع الزرقي ، ودار لابن أبي أيوب الأنصاري ، وتفقد جابر بن عبد الله ، فقال : ما لي لا أرى جابراً ! يا بني سلمة ، لا أمان لكم عندي ، أو تأتوني بجابر ! فعاذ جابر بأم سلمة رضي الله عنها فأرسلت إلى بسر بن أرطاة ، فقال : لا أؤمنه حتى يبايع فقالت له أم سلمة : إذهب فبايع ، وقالت لابنها عمر إذهب فبايع ، فذهبا فبايعاه . قال إبراهيم : وروى الوليد بن كثير عن وهب بن كيسان قال : سمعت جابر بن