الشيخ علي الكوراني العاملي
534
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
إن عمر هاجر في عشرين ، ولم يسمِّ أحداً منهم ! ولا وصف هجرته كيف كانت ! ومع ذلك يدهشك ابن الجوزي في كتابه : المدهش / 224 : « هاتوا لنا مثل عمر كل الصحابة هاجروا سراً وعمر هاجر جهراً ، وقال للمشركين قبل خروجه : ها أنا على عزم الهجرة ، فمن أراد أن يلقاني فليلقني في بطن هذا الوادي » ! لكن كيف نصدق كلام ونحن لا نراه حضر في خطر تعرض له النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ولا نجد له دوراً في نزول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في قباء ، ولا في بناء المسجد النبوي . ثم نقرأ أنه نزل في المدينة قرب اليهود خارج المدينة ، وكان يحضر دروسهم ، قال كما في البخاري : 1 / 31 : « كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينزل يوماً وأنزل يوماً ، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك » . وبنو أمية بن زيد جيران ملاصقون ليهود بني قريظة ، وبني زريق . تاريخ المدينة : 1 / 170 ، ابن إسحاق : 3 / 299 وابن هشام : 2 / 569 . وبنو زريق هم الذين كتبوا لعمر التوراة ليتبناها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله فقال يا رسول الله جوامع من التوراة أخذتها من أخٍ لي من بني زريق ، فتغير وجه رسول الله » ! مجمع الزوائد : 1 / 174 ووثقه . * *