الشيخ علي الكوراني العاملي

532

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

9 - بخلت السلطة برواية هجرة أمير المؤمنين ( ( ع ) ) كأن السلطة أمرت الرواة أن يخفوا مناقب علي ( عليه السلام ) في هجرته ، وما جرى له في مكة ، ولا يذكروا لحاق فرسان قريش به وقتله فارسهم جناح ، ولا نزول الآيات في عبادته ووالدته وفاطمة « عليهم السلام » ورفقائهم في طريق الهجرة ، ولا أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مدحه ! فذلك يرفع من قدره ، وهم يريدون انتقاص قدره ! قال ابن هشام : 2 / 335 : « قال ابن إسحاق : ولم يعلم فيما بلغني بخروج رسول الله أحد حين خرج إلا علي بن أبي طالب وأبو بكر الصديق وآل أبي بكر . أما علي فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما بلغني أخبره بخروجه وأمره أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الودائع التي كانت عنده للناس ، وكان رسول الله ليس بمكة أحد عنده شئ يخشى عليه إلا وضعه عنده ، لما يعلم من صدقه وأمانته » . وقال في : 2 / 342 : « وأقام علي بن أبي طالب بمكة ثلاث ليال وأيامها ، حتى أدى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الودائع التي كانت عنده الناس ، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله فنزل معه على كلثوم بن هَدم » . وقال في السيرة الحلبية : 2 / 233 : « كان يسير الليل ويكمن النهار ، حتى تفطرت قدماه ، فاعتنقه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبكى رحمة لما بقدميه من الورم ، وتفل في يديه وأمرَّهما على قدميه ، فلم يشكهما بعد ذلك ! ولا مانع من وقوع ذلك من علي مع وجود ما يركبه ، لأنه يجوز أن يكون هاجر ماشياً ، رغبة في عظيم الأجر » . أقول : كان يسير في الليل بسبب الحر وليس الخوف . وروى ابن سعد : 3 / 22 : « عن أبي رافع عن علي قال : لما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة في الهجرة ، أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس ، ولذا كان يسمى الأمين ، فأقمت ثلاثاً فكنت أظهر ما تغيبت يوماً واحداً ، ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول الله مقيم فنزلت على كلثوم بن الهدم وهنالك منزل رسول الله . . قدم علي للنصف من شهر ربيع الأول ورسول الله بقباء لم يُرِمْ » يذهب « بعد » . تاريخ دمشق : 42 / 69 .