الشيخ علي الكوراني العاملي

52

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

يعجلها لي ! فقال : أجل ، قد كنت وعدتك الشهادة فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا ، وأومى إلى رأسي ولحيتي ؟ فقلت : يا رسول الله أما إذا بينت لي ما بينت فليس بموطن صبر ، ولكنه موطن بشرى وشكر . فقال : أجل فأعدَّ للخصومة فإنك مخاصِم أمتي . قلت : يا رسول الله أرشدني الفلج ، قال : إذا رأيت قوماً قد عدلوا عن الهدى إلى الضلال فخاصمهم ، فإن الهدى من الله والضلال من الشيطان . يا علي إن الهدى هو اتباع أمر الله دون الهوى والرأي ! وكأنك بقوم قد تأولوا القرآن ، وأخذوا بالشبهات ، واستحلوا الخمر بالنبيذ ، والبخس بالزكاة ، والسحت بالهدية ! قلت : يا رسول الله فما هم إذا فعلوا ذلك ، أهم أهل ردة أم أهل فتنة ؟ قال : هم أهل فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل ! فقلت : يا رسول الله العدل منا أم من غيرنا ؟ فقال : بل منا ، بنا يفتح الله وبنا يختم وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف الله بين القلوب بعد الفتنة ، فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله » . ومنها : في كنز العمال : 16 / 196 ، من وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « يا علي إن القوم سيفتنون ويفتخرون بأحسابهم وأموالهم ، ويزكون أنفسهم ، ويمنون بدينهم على ربهم ، ويتمنون رحمته ويأمنون عقابه ، ويستحلون حرامه بالمشتبهات الكاذبة ، فيستحلون الخمر بالنبيد ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع . . . إلى أن ينقذهم الله بنا أهل البيت عند ظهورنا . . يا علي : بنا فتح الله الإسلام وبنا يختمه ، وبنا أهلك الأوثان ومن يعبدها ، وبنا يقصم كل جبار وكل منافق ، حتى إنا لنقتل في الحق مثل من قُتل في الباطل . يا علي : إنما مثل هذه الأمة مثل حديقة أطعمت فوجاً عاماً ، ثم فوجاً عاماً ، فلعل آخرها فوجاً أن يكون أثبتها أصلاً ، وأحسنها فرعاً ، وأحلاها جنىً ، وأكثرها خيراً وأوسعها عدلاً ، وأطولها ملكاً » . وكان الإمام الصادق ( عليه السلام ) « الكافي : 8 / 266 » : « إذا ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : بأبي وأمي وقومي وعشيرتي ! عجبٌ للعرب كيف لا تحملنا على رؤوسها ، والله عز وجل يقول في كتابه : وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ! فبرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنقذوا » .