الشيخ علي الكوراني العاملي

515

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

بالمدينة بعد الهجرة بسنة ، وكان لها يومئذ تسع سنين . قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : ولم يولد لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من خديجة « عليها السلام » على فطرة الإسلام إلا فاطمة « عليها السلام » ، وقد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة [ بسنة ] ومات أبو طالب بعد موت خديجة [ بسنة ] فلما فقدهما رسول الله سئم المقام بمكة ودخله حزن شديد ، وأشفق على نفسه من كفار قريش ، فشكا إلى جبرئيل ذلك ، فأوحى الله عز وجل إليه : أخرج من القرية الظالم أهلها وهاجر إلى المدينة ، فليس لك اليوم بمكة ناصر ، وانصب للمشركين حرباً . فعند ذلك توجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة . فقلت له : فمتى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هم عليه اليوم ؟ فقال : بالمدينة حين ظهرت الدعوة وقوي الإسلام ، وكتب الله عز وجل على المسلمين الجهاد ، وزاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الصلاة سبع ركعات : في الظهر ركعتين وفي العصر ركعتين وفي المغرب ركعة وفي العشاء الآخرة ركعتين ، وأقر الفجر على ما فرضت ، لتعجيل نزول ملائكة النهار من السماء ، ولتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء ، وكان ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلاة الفجر ، فلذلك قال الله عز وجل : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً . يشهده المسلمون ويشهده ملائكة النهار وملائكة الليل » . ملاحظات تضمن هذا الحديث الشريف حقائق مهمة عن البعثة والهجرة ، وعن عمر أمير المؤمنين وفاطمة « عليهما السلام » وزواجهما ، وقد جعلناه محوراً فيما كتبناه ، إلا قوله إن أبا طالب توفي بعد خديجة « عليهما السلام » بسنة ، وإنهما توفيا قبل الهجرة بسنة ، والظاهر أن فيه تصحيفاً ، وقد يكون تصحيف ستة ، وسقط ما بعده .