الشيخ علي الكوراني العاملي
499
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
قال المفيد في مسارِّ الشيعة / 48 : « شهر ربيع الأول : أول ليلة منه هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من مكة إلى المدينة سنة ثلاث عشرة من مبعثه ، وكانت ليلة الخميس . وهي ليلة فيها عظيم الفخر لمولى المؤمنين بما يوجب مسرة أوليائه المخلصين . وفي صبيحة هذه الليلة صار المشركون إلى باب الغار عند ارتفاع النهار لطلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) فستره الله تعالى عنهم ، وقلق أبو بكر بن أبي قحافة وكان معه في الغار بمصيرهم إلى بابه ، وظن أنهم سيدركونه فحزن لذلك وجزع ، فسكَّنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ورفق به وقوَّى نفسه بما وعده من النجاة منهم ، وتمام الهجرة له . وهذا اليوم يتجدد فيه سرور الشيعة بنجاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أعدائه ، وما أظهره الله تعالى من آياته ، وما أيده به من نصره . وفي الليلة الرابعة منه كان خروج النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الغار متوجهاً إلى المدينة ، فأقام بالغار وهو في جبل عظيم خارج مكة غير بعيد منها ، اسمه ثَوْر ، ثلاثة أيام وثلاث ليال ، وسار منه فوصل المدينة يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول ، عند زوال الشمس » . أقول : وقعت الهجرة في أول السنة الرابعة عشرة من بعثته ( صلى الله عليه وآله ) ، لأن بيعة العقبة كانت في موسم الثالثة عشرة ، وهجرته ( صلى الله عليه وآله ) بعد انتهاء الموسم ودخول الرابعة عشرة . وقد تسامحوا في ذلك ، كما تسامحوا في عد السنة الأولى من بعثته ( صلى الله عليه وآله ) كاملة ، وقد بعث في وسطها في شهر رجب . 2 - استنفرت قريش في طلب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أ . قال اليعقوبي : 2 / 39 : « فطلبوا الأثر فلم يقعوا عليه ، وأعمى الله عليهم المواضع ، فوقفوا على باب الغار وقد عششت عليه حمامة ، فقالوا : ما في هذا الغار أحد وانصرفوا . وخرج رسول الله متوجهاً إلى المدينة ، ومرَّ بأم معبد الخزاعية فنزل عندها ، ثم نفذ لوجهه حتى قدم المدينة . وكان جميع مقامه بمكة حتى خرج منها إلى المدينة ثلاث عشرة سنة من مبعثه » .