الشيخ علي الكوراني العاملي
488
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
2 - مبيت علي ( ( ع ) ) في فراش النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يفديه بنفسه أ . اتفق الرواة على أن مندوبي قريش دخلوا البيت وهم شاهرون سيوفهم يتقدمهم خالد بن الوليد ، فتفاجؤوا بأن النائم مكانه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فنهض في وجههم وهو شاهر سيفه ، وتلاسنوا معه وأساء معه الكلام خالد ، فأمسك علي بيده وجذبه وعصر عضده ، فصاح خالد كالبَكر أي البعير الصغير ، ونزع علي سيف خالد ، فتدخل البقية وقالوا لعلي إنهم لا يريدون به شراً ! وقد روت حديث المبيت مصادرنا وبعضه مصادرهم . ففي أمالي الطوسي / 466 عن عمار وأبي رافع : « فخرج القوم عِزِين « متفرقين » وسبقهم بالوحي بما كان من كيدهم جبرئيل ، فتلا هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ . فلما أخبره جبرئيل بأمر الله في ذلك ووحيه وما عزم له من الهجرة ، دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علياً ( عليه السلام ) وقال له : يا علي إن الروح هبط علي بهذه الآية آنفاً ، يخبرني أن قريشاً اجتمعوا على المكر بي وقتلي ، وأنه أوحى إليَّ ربي عز وجل أن أهجر دار قومي ، وأن انطلق إلى غار ثور تحت ليلتي ، وأمرني أن آمرك بالمبيت على مضجعي ليخفى بمبيتك عليهم أثري ، فما أنت قائل وصانع ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : أوَتسلم بمبيتي هناك يا نبي الله ؟ قال : نعم ، فتبسم علي ( عليه السلام ) ضاحكاً وأهوى إلى الأرض ساجداً شكراً بما أنبأه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من سلامته ، وكان علي ( عليه السلام ) أول من سجد لله شكراً ، وأول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما رفع رأسه قال له : إمض لما أمرت فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي ، ومرني بما شئت أكن فيه بمسرتك ، واقعاً منه بحيث مرادك ، وإن توفيقي إلا بالله . قال ( صلى الله عليه وآله ) : وإنه ألقي عليك شبه مني ، فارقد على فراشي واشتمل ببردي الحضرمي . ثم إني أخبرك يا علي أن الله تعالى يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم ومنازلهم من دينه ، فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل ، وقد امتحنك يا ابن عم وامتحنني فيك بمثل ما امتحن به خليله إبراهيم والذبيح إسماعيل « عليهم السلام » ، فصبراً صبراً فإن رحمة الله قريب من المحسنين . ثم ضمه النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى صدره وبكى إليه وجداً به ،