الشيخ علي الكوراني العاملي
479
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
فاشترط لنفسك ولربك . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تمنعوني مما تمنعون أنفسكم ، وتمنعون أهلي مما تمنعون أهليكم وأولادكم ؟ قالوا : فما لنا على ذلك ؟ قال : الجنة ، وتملكون بها العرب في الدنيا ، وتدين لكم العجم وتكونون ملوكاً . فقالوا : قد رضينا . فقام العباس بن نضلة وكان من الأوس فقال : يا معشر الأوس والخزرج تعلمون على ما تقدمون عليه ؟ إنما تقدمون على حرب الأبيض والأحمر ، وعلى حرب ملوك الدنيا ، فإن علمتم أنه إذا أصابتكم المصيبة في أنفسكم خذلتموه وتركتموه فلا تغروه ، فإن رسول الله وإن كان قومه خالفوه فهو في عز ومنعة . فقال له عبد الله بن حرام وأسعد بن زرارة وأبو الهيثم بن التيهان : مالك وللكلام ! يا رسول الله ، بل دَمُنَا بدمك وأنفسنا بنفسك ، فاشترط لربك ولنفسك ما شئت . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أخرجوا إليَّ منكم اثني عشر نقيباً يكفلون عليكم بذلك كما أخذ موسى من بني إسرائيل اثني عشر نقيباً . فقالوا : إختر من شئت . فأشار جبرئيل ( عليه السلام ) إليهم فقال : هذا نقيب ، وهذا نقيب ، حتى اختار تسعة من الخزرج وهم : أسعد بن زرارة ، والبراء بن معرور ، وعبد الله بن حرام أبو جابر بن عبد الله ، ورافع بن مالك ، وسعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو ، وعبد الله بن رواحة ، وسعد بن الربيع ، وعبادة بن الصامت . وثلاثة من الأوس وهم : أبو الهيثم ابن التيهان وكان رجلاً من اليمن حليفاً في بني عمرو بن عوف ، وأسيد بن حضير ، وسعد بن خيثمة » . وفي المناقب : 1 / 157 : « ثم عاد مصعب إلى مكة ، وخرج من خرج من الأنصار إلى الموسم مع حجاج قومهم ، فاجتمعوا في الشعب عند العقبة ، ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان ، في أيام التشريق بالليل فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أبايعكم على الإسلام ، فقال له بعضهم : نريد أن تعرفنا يا رسول الله ما لله علينا وما لك علينا وما لنا على الله ؟ قال : أما ما لله عليكم فأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً . وأما مالي عليكم فتنصروني مثل نسائكم وأبنائكم ، وأن تصبروا على عض السيف وأن يقتل خياركم ، قالوا : فإذا فعلنا ذلك ما لنا على الله ؟ قال : أما في الدنيا فالظهور على