الشيخ علي الكوراني العاملي
477
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
وفي ذلك الوقت العصيب جاءت فاطمة الزهراء « عليها السلام » من المدينة إلى المعركة كالصقر المنقض ، وواست رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنفسها ، وضمدت جراحه ! ثم جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى ميدان المعركة وصلى على الشهداء ودفنهم ومنهم عمه حمزة ، ومصعب بن عمير رضي الله عنهما . وروى الجميع أنه كبر على عمه حمزة سبعين تكبيرة ، وروى في الطبقات : 3 / 122 ، أنه ( صلى الله عليه وآله ) وقف على مصعب : « وهو في بردة مقتول فقال : لقد رأيتك بمكة وما بها أحدق أرق حلة ولا أحسن لُمَّةً منك ثم أنت شعث الرأس في بردة ! ثم أمر به أن يقبر فنزل في قبره أخوه أبو الروم بن عمير ، وعامر بن ربيعة ، وسويبط بن سعد بن حرملة » . ولا يصح نزولهم في قبره لأنهم فروا من المعركة ولم يحضروا دفن شهداء أحُد . ورووا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقف على قبرهم وقال : « أشهد أنكم أحياء عند الله فزوروهم وسلموا عليهم ، فوالذي نفس محمد بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة » . مجمع الزوائد : 6 / 123 . ولم يُعقب مصعب بن عمير « رحمه الله » إلا ابنته زينب ، وأمها حمنة أخت زينب بنت جحش . الطبقات : 8 / 241 ، أسد الغابة : 5 / 470 والإصابة : 3 / 163 . * *