الشيخ علي الكوراني العاملي

475

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

تقاتل المشركين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لمقام نسيبة أفضل من مقام فلان وفلان » ! والذي أمره النبي ( صلى الله عليه وآله ) بإلقاء ترسه هو عمر ، وروى السرخسي في شرح السير الكبير : 1 / 200 ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندما مدح نسيبة سمى جماعة ممن فروا . وروي أن عبد بن عمير أخا مصعب كان مع المشركين في أحُد فقتله مصعب ، وأن أخاه الآخر أبا عزة الشاعر أسر يوم أحد وقتله النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه كان أسر يوم بدر وأطلقه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بلا فداء ، بشرط أن لا يعود فعاد وأسر في أحد « الخرائج : 1 / 149 » وروى البيهقي في السنن : 9 / 65 وغيره ، أن أبا عزة جمحي ، وليس ابن عمير . وفي سيرة ابن هشام : 2 / 472 : « قال أبو عزيز : مرَّ بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني فقال : شد يديك به فإن أمه ذات متاع ، لعلها تفديه منك ! قال : وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر ، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر ، لوصية رسول الله إياهم بنا ، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها ، قال : فأستحي فأردها على أحدهم فيردها عليَّ ما يمسها . قال ابن هشام : وكان أبو عزيز صاحب لواء المشركين ببدر بعد النضر بن الحارث ، فلما قال أخوه مصعب بن عمير لأبي اليسر وهو الذي أسره ما قال ، قال له أبو عزيز : يا أخي هذه وصاتك بي ؟ ! فقال مصعب : إنه أخي دونك ! فسألت أمه عن أغلى ما فدى به قرشي ؟ فقيل لها : أربعة آلاف درهم ، فبعثت بأربعة آلاف درهم ففدته بها » . وقد بالغ الرواة في تصغير سنه يوم أسلم ، مع أن عمره كان فوق الثلاثين ، لأنه كان يوم استشهد بضعاً وأربعين سنة . عمدة القاري : 8 / 60 . كما بالغوا في دوره في حرب أحُد ، وفي عده من المعذبين في مكة ، ويبدو أن أمه وأقاربه من بني عبد الدار اكتشفوا إسلامه فمنعوه من الذهاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم وافقوا على هجرته إلى الحبشة ، ثم رجع إلى مكة وكان مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الشعب . كما بالغوا في ترفه قبل الإسلام ، وهو صحيح إلى حد . قال ابن سعد في الطبقات : 3 / 122 و 118 : « كان مصعب بن عمير رقيق البشرة ،