الشيخ علي الكوراني العاملي

462

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

يخرج من اليمن أو من مصر فيأتيه قومه فيقولون : إحذر غلام قريش لايفتنك ! ب . كان يذهب إلى دعوة القبائل ومعه زيد بن حارثة ، أو علي ( عليه السلام ) ، وروت المصادر أن أبا بكر بعد أن أسلم ذهب معه ذات مرة ، كما في ثقات ابن حبان : 1 / 80 عن علي قال : « لما أمر الله رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أن يعرض نفسه على قبائل العرب ، خرج وأنا معه وأبو بكر ، حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب ، فتقدم أبو بكر فسلم وقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة . قال : وأي ربيعة أنتم أمن هامتها أم من لهازمها ؟ فقالوا : لا ، بل من هامتها العظمى . قال أبو بكر : وأي هامتها العظمى أنتم ؟ قالوا : من ذهل الأكبر . قال أبو بكر : فمنكم عوف الذي يقال له لا حُرَّ بوادي عوف ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم بسطام بن قيس صاحب اللواء ومنتهى الأحياء ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم جساس بن مرة حامي الذمار ومانع الجار ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها أنفسها ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا . قال أبو بكر : فلستم إذا ذهلاً الأكبر ، أنتم ذهل الأصغر . فقام إليه غلام من بني شيبان يقال له دغفل حين بَقَل وجهه ، فقال : على سائلنا أن نسأله ! يا هذا إنك سألتنا فأخبرناك ولم نكتمك شيئاً ، فممن الرجل ؟ فقال أبو بكر : أنا من قريش . فقال الفتى : بخ بخ أهل الشرف والرئاسة ، فمن أي القرشيين أنت ؟ قال : من ولد تيم بن مرة . قال : أمكنت والله الرامي من صفاء الثغرة ، فمنكم قصي الذي جمع القبائل من فهر ، فكان يدعى في قريش مجمعاً ؟ قال : لا . قال : فمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجافُ ؟ قال : لا . قال : فمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا . قال : فمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا . قال : فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب مطعم طير السماء ، الذي كأن وجهه القمر يضئ في الليلة الظلماء الداجية ؟ قال : لا . قال : فمن أهل السقاية ؟ قال : لا . واجتذب أبو بكر زمام الناقة فرجع إلى رسول الله فقال الغلام : صادف درأ السيل درأً يدفعه * يُهيضه حيناً وحيناً يصدعه ! أما والله لو ثبت ! قال فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال عليٌّ : فقلت يا أبا بكر لقد وقعت من الأعرابي على باقعة « داهية » ! فقال لي : أجل يا أبا الحسن ، ما من طامة إلا وفوقها