الشيخ علي الكوراني العاملي
460
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
الفصل الرابع والعشرون النبي « صلى الله عليه وآله » يعرض نفسه على القبائل لحمايته من قريش 1 - بدأ ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يعرض نفسه على القبائل من السنة الرابعة أ . كان العرب يحجون إلى مكة في شهر ذي الحجة ، ويعتمرون في رجب ، ويقيمون بعد الحج سوقهم المشهور سوق عُكاظ . وقد أمر الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يلتقي بشخصياتهم ويطلب منهم أن يحموه ليبلغ رسالة ربه ، لأن قريشاً منعته من تبليغها . ففي تفسير العياشي : 2 / 253 عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « اكتتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة سنين ليس يظهر وعلي معه وخديجة « عليهما السلام » ، ثم أمره الله أن يصدع بما يؤمر فظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فجعل يعرض نفسه على قبائل العرب » . وقال اليعقوبي : 2 / 36 : « كان رسول الله يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم ، ويكلم شريف كل قوم ، لا يسألهم إلا أن يؤووه ويمنعوه ويقول : لا أكره أحداً منكم ، إنما أريد أن تمنعوني مما يراد بي من القتل ، حتى أبلغ رسالات ربي » . وفي الطبقات : 1 / 216 : « مكث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث سنين من أول نبوته مستخفياً ثم أعلن في الرابعة فدعا الناس إلى الإسلام عشر سنين ، يوافي الموسم كل عام ، يتتبع الحاج في منازلهم بعكاظ ومجنة وذي المجاز ، يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربه ولهم الجنة ، فلا يجد أحداً ينصره ولا يجيبه ، حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة ويقول : يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب وتذل لكم العجم ، وإذا آمنتم كنتم