الشيخ علي الكوراني العاملي
455
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
وفي نفس الوقت خفف عن بني هاشم بعد أبي طالب « رحمه الله » ، فصار من السهل عليهم إعلان حمايته بعد أن حماه مطعم وهو من زعماء المشركين ! ففي تفسير القمي : 2 / 431 : « لما مات أبو طالب ( عليه السلام ) نادى أبو جهل . . هلموا فاقتلوا محمداً فقد مات الذي كان ناصره فقال الله : فَلْيَدعُ نَادِيَهْ سَنَدْعُو الزَّبَانِيَة . . لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أجاره مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، ولم يجسر عليه أحد » . وقال الطبرسي في إعلام الورى : 1 / 135 : « قال علي بن إبراهيم بن هاشم : ولما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الطائف وأشرف على مكة وهو معتمر ، كره أن يدخل مكة وليس له فيها مجير ، فنظر إلى رجل من قريش قد كان أسلم سراً فقال له : إئت الأخنس بن شريق فقل له : إن محمداً يسألك أن تجيره حتى يطوف ويسعى فإنه معتمر . فأتاه وأدى إليه ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال الأخنس : إني لست من قريش ، وإنما أنا حليف فيهم والحليف لايجير على الصميم ، وأخاف أن يخفروا جواري فيكون ذلك مسبة . فرجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره ، وكان رسول الله في شعب حراء مختفياً مع زيد فقال له : إئت سهيل بن عمرو فاسأله أن يجيرني حتى أطوف بالبيت وأسعى . فأتاه وأدى إليه قوله فقال له : لا أفعل . فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذهب إلى مطعم بن عدي فسله أن يجيرني حتى أطوف وأسعى . فجاء إليه وأخبره فقال : أين محمد ؟ فكره أن يخبره بموضعه فقال : هو قريب ، فقال : إئته فقل له : إني قد أجرتك فتعال وطف واسع ما شئت . فأقبل رسول الله وقال مطعم لولده وأختانه « أصهاره » وأخيه طعيمة بن عدي : خذوا سلاحكم فإني قد أجرت محمداً ، وكونوا حول الكعبة حتى يطوف ويسعى ، وكانوا عشرة فأخذوا السلاح ، وأقبل رسول الله حتى دخل المسجد ، ورآه أبو جهل فقال : يا معشر قريش هذا محمد وحده وقد مات ناصره فشأنكم به ! فقال له طعيمة بن عدي : يا عم لا تتكلم ، فإن أبا وهب قد أجار محمداً ! فوقف أبو جهل على مطعم بن عدي فقال : أبا وهب أمجير أم صابئ ؟ قال : بل مجير . قال : إذاً لا يُخفر جوارك ! فلما فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من طوافه وسعيه جاء إلى مطعم فقال : أبا وهب قد أجرت