الشيخ علي الكوراني العاملي
393
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
وذكرت أن التعذيب وقع بعدها ، قال ( عليه السلام ) : « اجتمعت قريش إلى أبي طالب ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنده فقالوا : نسألك من ابن أخيك النصف ، قال : وما النصف منه ؟ قالوا : يكف عنا ونكف عنه فلا يكلمنا ولا نكلمه ولا يقاتلنا ولا نقاتله ، إلا أن هذه الدعوة قد باعدت بين القلوب وزرعت الشحناء وأنبتت البغضاء ! فقال : يا ابن أخي أسمعت ؟ قال : يا عم لو أنصفني بنو عمي لأجابوا دعوتي وقبلوا نصيحتي ، إن الله تعالى أمرني أن أدعو إلى دينه الحنيفية ملة إبراهيم ، فمن أجابني فله عند الله الرضوان والخلود في الجنان ، ومن عصاني قاتلته حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين . فقالوا : قل له يكف عن شتم آلهتنا فلا يذكرها بسوء ، فنزل : قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّى أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ . قالوا : إن كان صادقاً فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر ، فإن وجدناه صادقاً آمنا به ، فنزل : مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ . قالوا : والله لنشتمنك وإلهك ، فنزل : وَانْطَلَقَ الْمَلا مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَئٌ يُرَادُ . « صاد / 6 » . قالوا : قل له فليعبد ما نعبد ونعبد ما يعبد ، فنزلت سورة الكافرين . فقالوا قل له : أرسله الله الينا خاصة أم إلى الناس كافة ؟ قال : بل أرسلت إلى الناس كافة إلى الأبيض والأسود ، ومن على رؤس الجبال ومن في لجج البحار ، ولأدعونَّ إليه فارس والروم : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا . « الأعراف / 158 » . فتجبرت قريش واستكبرت وقالت : والله لو سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا ولقلعت الكعبة حجراً حجراً ، فنزل : وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا . وقوله : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ . فقال مطعم بن عدي : والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على أن يتخلصوا مما تكرهه ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئاً ! فقال أبو طالب : والله ما أنصفوني ولكنك قد اجتمعت على خذلاني ومظاهرة القوم عليَّ ، فاصنع ما بدا لك ، فوثبت كل قبيلة على ما فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم . . وقدم قوم من قريش من الطائف وأنكروا ذلك . ووقعت