الشيخ علي الكوراني العاملي

373

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

خفيف فيه ، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا ! يعنوني » ! نهج البلاغة : 2 / 157 . أقول : صدق فيهم قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « فإني سأريكم ما تطلبون ، وإني لأعلم أنكم لاتفيئون إلى خير » ! وهذا إخبار عن عاقبة أمرهم ، فلم يفيؤوا إلى خير ومنهم من قتل في بدر ورُمي في البئر ثم حزَّبوا الأحزاب ، وبعد فتح مكة اضطرهم إلى خلع سلاحهم ، لكنهم واصلوا تآمرهم عليه ( صلى الله عليه وآله ) حتى أخذوا دولته واضطهدوا عترته ! أقول : وما تقدم من سوء عاقبة أكثرهم لا ينافي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخبرهم بأنهم سيخضعون جميعاً ويقبلون دعوته ونبوته ، كما في الهداية الكبرى / 66 ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : « لما ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودعا قريشاً إلى الله تعالى فنفرت قريش من ذلك وقالوا : يا ابن أبي كبشة لقد ادعيت أمراً عظيماً ! أتزعم أنك نبي وأن الملائكة تنزل عليك ! فقد كذبت على الله وملائكته ، ودخلت فيما دخل فيه السحرة والكهنة ! فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لمَ تجزعون يا معاشر قريش أن أدعوكم إلى الله والى عبادته ؟ والله ما دعوتكم حتى أمرني بذلك ، وما أدعوكم أن تعبدوا حجراً من دون الله ولا وثناً ولا صنماً ولا ناراً ، وإنما دعوتكم أن تعبدوا من خلق هذه الأشياء كلها وخلق الخلق جميعاً ، وهو ينفعكم ويضركم ويميتكم ويحييكم ويرزقكم . ثم قال : والله لتستجيبُنَّ إلى هذا الذي أدعوكم إليه شئتم أم أبيتم ، طائعين أو كارهين ، صغيركم وكبيركم ! فبهذا أخبرني جبريل عن رب العالمين ، وإنكم لتعلمون ما أنا بكاذب ، وما بي من جنون ، ولا سحر ولاكهانة ، فقد أخبرتكم بما أخبرني به ربي ، فاسمعوا وأطيعوا . فكان هذا من دلائله ( صلى الله عليه وآله ) » . 4 - فراعنة قريش أكثر من خمسة والمُؤْذُون للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالعشرات استشاط زعماء قريش غضباً بمجرد أن سمعوا خبر بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وذهبوا إلى أبي طالب وطلبوا منه أن يسلمهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليقتلوه ، فردهم وجمع بني هاشم لحمايته فأجابوه ، وأخذ المشركون يترصدون الفرصة لأذى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقتله . وكان بنو أمية وبنو مخزوم أسوأ من يؤذيه ، ومنهم :