الشيخ علي الكوراني العاملي
36
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
وهذا يعني أن عدة آلاف من طلقاء قريش جاؤوا إلى المدينة بعد فتح مكة ، فوصل عدد سكانها إلى اثني عشر ألفاً . أما عرب اليمن فكانوا نحو مليون ، وعرب العراق والشام وفلسطين نحو مليون . فيكون مجموع العرب في الجزيرة وخارجها أقل من ثلاثة ملايين نسمة . 2 . الحالة الاقتصادية للعرب كان اليمانيون يعيشون على الزراعة وتربية المواشي ، والتجارة وبعض الصناعات ، وكذا العرب في مصر والعراق والشام وفلسطين . وكان عرب الجزيرة في فقر شديد ، تكثر فيهم الغارات والنهب ، فليس في الجزيرة إلا واحات قليلة للزراعة ، ومراعٍ شحيحة للماشية . وكان لقريش تجارة بين الحجاز واليمن والشام ومصر ، في رحلتي الشتاء والصيف . 3 . أديان العرب قبل الإسلام كان عرب الجزيرة والعراق وثنيين ، يعبدون أصناماً عديدة ، أهمها : هُبَل واللات والعُزَّى ومُنَاة ، وكان فيهم بقية من دين إبراهيم ( عليه السلام ) . وكان فيهم أقلية يهودية ، في وادي القرى وتيماء وخيبر وضواحي المدينة ومكة . وكانت وثنية اليمنيين غير حادة ، وفيهم أقلية يهودية في صنعاء وغيرها ، وأقلية مسيحية في نجران وحولها . أما عرب الشام وفلسطين ومصر ، فانتشرت فيهم المسيحية ، بحكم كونهم تحت النفوذ الروماني . قال الإمام الصادق « الكافي : 4 / 212 » : « إن العرب لم يزالوا على شئ من الحنيفية : يصلون الرحم ، ويُقْرُون الضيف ، ويحجُّون البيت ، ويقولون اتقوا مال اليتيم فإن مال اليتيم عِقال ، ويكفُّون عن أشياء من المحارم مخافة العقوبة ، وكانوا لا يُمْلَى لهم إذا انتهكوا المحارم ، وكانوا يأخذون من لحاء شجر الحرم فيعلقونه في أعناق الإبل فلا يجترئ أحد أن يأخذ من تلك الإبل حيثما ذهبت ، ولا يجترئ أحد أن يعلق من غير لحاء شجر الحرم ، أيهم فعل ذلك عوقب . وأما اليوم فأمليَ لهم ، ولقد جاء أهل