الشيخ علي الكوراني العاملي

360

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

يتركن امرأة تدخل عليها ، فاستوحشت خديجة لذلك ، وكان جزعها وغمها حذراً عليه ( صلى الله عليه وآله ) فلما حملت بفاطمة كانت تحدثها من بطنها وتصبرها ، وكانت تكتم ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فدخل رسول الله يوماً فسمع خديجة تحدث فاطمة « عليها السلام » فقال لها : يا خديجة من تحدثين ؟ قالت : الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني . قال : يا خديجة ، هذا جبرئيل يخبرني أنها أنثى ، وأنها النسلة الطاهرة الميمونة ، وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها ، وسيجعل من نسلها أئمة ، ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه . فلم تزل خديجة « عليهم السلام » على ذلك إلى أن حضرت ولادتها ، فوجهت إلى نساء قريش وبني هاشم : أن تعالين لتلين مني ما تلي النساء من النساء ، فأرسلن إليها : أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا ، وتزوجت محمداً يتيم أبي طالب فقيراً لا مال له ، فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئاً . فاغتمت خديجة لذلك فبينا هي كذلك ، إذ دخل عليها أربع نسوة سُمْرٌ طِوال كأنهن من نساء بني هاشم ، ففزعت منهن لما رأتهن ، فقالت إحداهن : لا تحزني يا خديجة ، فإنا رسل ربك إليك ونحن أخواتك : أنا سارة ، وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة ، وهذه مريم بنت عمران ، وهذه كلثوم أخت موسى بن عمران ، بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء ، فجلست واحدة عن يمينها وأخرى عن يسارها ، والثالثة بين يديها ، والرابعة من خلفها ، فوضعت فاطمة « عليها السلام » طاهرة مطهرة ، فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ، ولم يبق في شرق الأرض ولاغربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور . ودخل عشر من الحور العين كل واحدة منهن معها طست من الجنة وإبريق من الجنة ، وفي الإبريق ماء من الكوثر ، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها ، فغسلتها بماء الكوثر ، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضاً من اللبن وأطيب ريحاً من المسك والعنبر ، فلفتها بواحدة وقنعتها بالثانية ، ثم استنطقتها فنطقت فاطمة بالشهادتين ، وقالت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن أبي رسول الله سيد الأنبياء ، وأن بعلي سيد الأوصياء ، وولدي سادة الأسباط ، ثم سلمت عليهن ، وسمت كل واحدة منهن باسمها ، وأقبلن يضحكن إليها ، وتباشرت الحور العين ، وبشر أهل السماء بعضهم بعضاً