الشيخ علي الكوراني العاملي

340

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديثه مع حبر يهودي : « قد علم من حضر ممن ترى ومن غاب من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر ، من ذي العطش الصدي ! ولقد كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) أنا وعمي حمزة ، وأخي جعفر ، وابن عمي عبيدة ، على أمر وفينا به لله عز وجل ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم ، لما أراد الله عز وجل فأنزل الله فينا : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً . حمزة ، وجعفر ، وعبيدة ، وأنا والله والمنتظر يا أخ اليهود ، وما بدلت تبديلا » . الخصال / 376 . وقد طبق الإمام الصادق ( عليه السلام ) هذه الآية على الشيعة الذين صدقوا ووفوا بولاية أهل البيت « عليهم السلام » فقال لأبي بصير « رحمه الله » « الكافي : 8 / 34 » : « يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ، إنكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا ، وإنكم لم تبدلوا بنا غيرنا ، ولو لم تفعلوا لعيركم الله كما عيرهم حيث يقول جل ذكره : وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ » . ج - هاجر عبيدة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمَّره النبي ( صلى الله عليه وآله ) على سرية بعثها لاعتراض قافلة قريش ، وكانت أول سرية حسب قول ابن إسحاق والبخاري ، والثانية حسب قول غيرهما ، والأولى كانت بقيادة حمزة . قال ابن عبد البر في الإستيعاب : 1 / 313 : « وكانت هجرته إلى المدينة مع أخويه الطفيل والحصين بن الحارث بن المطلب ، ومعه مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ، ونزلوا على عبد الله بن سلمة العجلاني . وكان لعبيدة بن الحارث قَدر ومنزلة عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال ابن إسحاق : أول سرية بعثها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع عبيدة بن الحارث في ربيع الأول سنة اثنتين في ثمانين راكباً ، ويقال في ستين من المهاجرين ليس فيها من الأنصار أحد ، وبلغ سيف البحر حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة ، فلقي بها جمعاً من قريش ، ولم يكن بينهم قتال » .