الشيخ علي الكوراني العاملي
335
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
إن ثقل معركة أجنادين التي تم فيها فتح الأردن وفلسطين كان على خالد ، وكان الروم يجمعون فيها قواتهم فنزل شرحبيل مقابلهم ، ولما اقتربت المعركة جاءه من المسلمين مدد مساعد ، وقد فتح جيش شرحبيل الأردن كلها عنوة أي بالحرب ، إلا طبرية فصالحه أهلها ، بينما فتحت المدن التي توجهت إليها الفرق الأخرى صلحاً ، أي بالمحاصرة أو بالتخويف ، بدون حرب كبيرة . ك - وكان خالد « رحمه الله » بطل معركة أجنادين التي بدأت بها هزيمة هرقل ، فقد توجه جيش المسلمين إلى الشام فاجتاحوا مدينة بصرى الشام بسهولة ، وصالحهم أهلها على الجزية وأن يكونوا تحت حكمهم . وكان هرقل يومها في حمص فأمر بتجميع الجيش لقتال المسلمين في « أجنادين » وهي في فلسطين قرب مدينة بيت جبرين ، وجعل القيادة لابنه وخليفته ، فجمعوا لهم تسعين ألف مقاتل . قال البلاذري : 1 / 135 : « ثم كانت وقعة أجنادين وشهدها من الروم زهاء مئة ألف سرَّب هرقل أكثرهم ، وتجمع باقوهم من النواحي ، وهرقل يومئذ مقيم بحمص » . « واجتمعت الروم بأجنادين ، وعليهم تذارق أخو هرقل لأبويه ، وقيل كان على الروم القبقلار » . الكامل : 2 / 417 . « ورد علينا عباد بن سعد الحضرمي وكان قد بعثه شرحبيل بن حسنة . . . من بصرى يُعلم خالداً بمسير الروم اليه من أجنادين في تسعين ألف فارس » « فتوح الواقدي : 1 / 48 » . وهذا يدل على أن خالداً كان قائد الجيش الميداني . وقال ابن عبد البر في الإستيعاب : 1 / 64 : « وكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصديق ، قبل وفاة أبي بكر بدون شهر . . . وكان في إجنادين أمراء أربعة أبو عبيدة بن الجراح ، وعمرو بن العاص ، ويزيد أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، كل على جنده » . « فتوافت جنود المسلمين والروم بأجنادين فالتقوا يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ، فظهر المسلمون وهزم الله المشركين ، وقتل خليفة هرقل » . تاريخ الطبري : 2 / 611 .