الشيخ علي الكوراني العاملي
329
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
غشيت مكة ظلمة حتى لا يبصر امرؤ كفه ، فبينا هو كذلك إذ خرج نور ثم علا في السماء فأضاء في البيت ، ثم أضاء مكة كلها ، ثم إلى نجد ، ثم إلى يثرب فأضاءها حتى أني لأنظر إلى البسر « التمر » في النخل ! قال فاستيقظت فقصصتها على أخي عمرو بن سعيد وكان جَزِلَ الرأي « راجحه » فقال : يا أخي إن هذا الأمر يكون في بني عبد المطلب ! ألا ترى أنه خرج من حفيرة أبيهم « زمزم » . قال خالد : فإنه لما هداني الله به للإسلام . قالت أم خالد : فأول من أسلم أبي ، وذلك أنه ذكر رؤياه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا خالد أنا والله ذلك النور ، وأنا رسول الله ، فقص عليه ما بعثه الله به فأسلم خالد ، وأسلم عمرو » . ورواه ابن حبيب في المنمق / 292 ، وكنز الفوائد / 93 وغيرها ، بروايات متعددة وتفاصيل . وفي المستدرك : 3 / 248 : « وأرسل أبوه في طلبه من بقي من ولده ممن لم يسلم ورافعاً مولاه ، فوجده فأتوا به أباه أبا أحيحة ، فأنَّبه وبكَّته وضربه بصريمة في يده حتى كسرها على رأسه ، ثم قال : اتبعت محمداً وأنت ترى خلاف قومه ، وما جاء به من عيب آلهتهم وعيبه من مضى من آبائهم ؟ ! فقال خالد : قد صدق والله واتبعته . فغضب أبوه أبو أحيحة ونال منه وشتمه ، ثم قال : إذهب يا لكع حيث شئت ، والله لأمنعنك القوت ! فقال خالد : إن منعتني فإن الله عز وجل يرزقني ما أعيش به ! فأخرجه وقال لبنيه : لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به ، فانصرف خالد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فكان يكرمه ويكون معه » . وفي الطبقات : 4 / 95 : « كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص ثالثاً أو رابعاً ، وكان ذلك ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعو سراً . . . فضربه أبو أحيحة بقراعة في يده حتى كسرها على رأسه ، ثم أمر به إلى الحبس وضيق عليه وأجاعه وأعطشه ، حتى لقد مكث في حر مكة ثلاثاً ما يذوق ماء ، فرأى خالد فُرجة فخرج فتغيب عن أبيه في نواحي مكة حتى حضر خروج أصحاب رسول الله إلى الحبشة في الهجرة الثانية » . وفي المناقب : 1 / 288 : « استفاضت الرواية أن أول من أسلم علي ، ثم خديجة ،