الشيخ علي الكوراني العاملي

320

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وكذا غيَّب بخاري العديد من أحاديث أبي ذر « رحمه الله » وفيها الصحيح على شرطه ! وهذا ليس عجيباً ، فقد كان بخاري يعتاش من مال المتوكل ، ويطبق سياسته في طمس ذكر أبي طالب وإسلامه ، وتنقيص مكانة عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن والاهم كأبي ذر « رحمه الله » ! وقد زعم بخاري أن العباس خلَّصَ أبا ذر مرتين من أيدي قريش ! ج - يظهر تعصب بخاري ضد أبي ذر ( رحمه الله ) عندما تقارن ما رواه عنه في صحيحه بما أهمله من الصحيح على شرطه ، كجهاده مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في كل حروبه ، وشهادات النبي العظيمة فيه ، وموقفه من السقيفة ، وجهاده عشرين سنة في فتوح الشام وفلسطين لبنان وقبرص ومصر ، وجهره بموالاة أهل البيت « عليهم السلام » ، وروايته أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيهم وفي مخالفيهم ، وثورته على معاوية وعثمان ، ونفي معاوية له إلى بر الشام ، ونفي عثمان له إلى الربذة ، وموته فيها غريباً وحيداً ، وصلاة ركب من الصالحين عليه ، فيهم مالك الأشتر « رحمه الله » كما أخبرالنبي ( صلى الله عليه وآله ) . وغاية ما رواه البخاري قول أبي ذر : 1 / 25 : « لو وضعتم الصمصامة على هذه ، وأشار إلى قفاه ، ثم ظننت أنى أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن تجيزوا عليَّ ، لأنفذتها » . وكتم أنه قال ذلك لما منعه عثمان من التحديث ! بل زوَّر البخاري عن عمد نفي عثمان له إلى الربذة بأنه كان بسبب خلافٍ بسيطٍ مع معاوية في تفسير قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . فشكاه معاوية إلى عثمان فجاء أبو ذر إلى المدينة : « فكثر عليَّ الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرت ذلك لعثمان فقال لي : إن شئت تنحيت فكنت قريباً . فذاك الذي أنزلني هذا المنزل » أي الربذة . 2 / 111 و 5 / 203 . د - ثم روى بخاري أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذم أبا ذر ، وقال له : إنك امرؤ فيك جاهلية ! « 1 / 13 و 3 / 123 و 7 / 85 » . وأمره أن يطيع الحاكم بعده حتى لو كان عبداً حبشياً : « اسمع وأطع ولو لحبشي كأنَّ رأسه زبيبة » : 1 / 171 . أي وجهه كالزبيبة السوداء . وروى عن أبي ذر أحاديث عديدة لتأييد مكذوبات رواة السلطة ، منها أن النبي