الشيخ علي الكوراني العاملي
314
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
للموادعة ، لكن هنداً لم تكتف بأن يخرج زوجها وابناها لمعركة أحد ، بل أصرت على الخروج بنفسها وحملت نساء البطون على الخروج ، لتشهد العنف والدم على الطبيعة ! لقد تيقنت من قتل حمزة عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكنها لم تكتف بقتله بل سارت بخطى ثابتة حتى وقفت بجانب جثته ، وبأعصاب باردة شقت بطن حمزة وهو ميت واستخرجت كبده ، وحاولت أن تأكله ! ثم قطعت أذنيه وأنفه ومثلت به أشنع تمثيل ! فإذا كانت المرأة منهم تفعل بضحيتها هكذا ، فكيف يفعل أبو سفيان ومعاوية وذريتهم بضحاياهم ؟ ! هذه هي البيئة الدموية التي تربى فيها يزيد مهندس مذبحة كربلاء ! فأبوه معاوية وجده أبو سفيان وجدته هند ! لقد ورث العنف والتنكيل بخصومه كابراً عن كابر » . وفي شرح الأخبار للقاضي المغربي : 1 / 281 : « مضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يلتمس حمزة ، فوجده وقد بقروا بطنه عن كبده ! فقال حين رآه : أما إنه لولا أن تحزن صفية ويكون سنة بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ! ثم قال : والله ما وقفت موقفاً قط أغيظ لي من هذا الموقف ! فهبط جبرئيل فقال : يا محمد إنه مكتوب في أهل السماوات إن حمزة أسد الله وأسد رسوله . ثم أمر به صلوات الله عليه فسجي ببردة ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ثم أتى بالقتلى يوضعون إلى حمزة فيصلي عليه وعليهم ، حتى صلى اثنين وسبعين صلاة . ثم أمر به فدفن في مصرعه ، وأمر بالقتلى كذلك أن يدفنوا في مصارعهم وقال : أنا أشهد على هؤلاء أنه ما من أحد يجرح في الله إلا واللهُ عز وجل يبعثه يوم القيامة بدم جرحه ، اللون لون الدم والريح ريح المسك » . و . رويَ أن وحشياً أسلم وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سأله كيف قتل حمزة ، ثم قال له : « غَيِّبْ وجهك عني ، فإني لا أستطيع أن أرى قاتل حمزة » ! شرح الأخبار : 1 / 268 . وروي أنه حسن إسلامه وجاهد « ذخائر العقبى / 178 » وأن الله قد يتوب عليه ، ففي الكافي : 2 / 381 : « عن حمزة بن الطيار قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : الناس على ستة أصناف ، قال قلت : أتأذن لي أن أكتبها ؟ قال : نعم . قلت : ما أكتب ؟ قال : اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار . واكتب : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا . قال قلت :