الشيخ علي الكوراني العاملي

290

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

فما معنى الخبر الذي رووه أن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا أبا الصلت من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر ، ولكن وجه الله أنبياؤه ورسله وحججه صلوات الله عليهم ، هم الذين بهم يتوجه إلى الله وإلى دينه ومعرفته ، وقال الله عز وجل : كل من عليها فان ويبقى وجه ربك . وقال عز وجل : كل شئ هالك إلا وجهه . فالنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه « عليهم السلام » في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة . وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة . وقال ( عليه السلام ) : إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني . يا أبا الصلت إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ، ولا تدركه الأبصار والأوهام . فقال قلت له : يا ابن رسول الله فأخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان ؟ فقال : نعم وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد دخل الجنة ، ورأى النار لما عرج به إلى السماء ، قال فقلت له : إن قوماً يقولون إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين ؟ فقال ( عليه السلام ) : ما أولئك منا ولا نحن منهم . من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكذبنا ، ولا من ولايتنا على شئ ، ويخلد في نار جهنم ، قال الله عز وجل : هذه جهنم التي يكذب بها ، المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته ، فتحول ذلك نطفة في صلبي ، فلما أهبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة « عليها السلام » ، ففاطمة حوراء إنسية ، وكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة » . والعيون : 2 / 106 وأمالي الصدوق / 545 . وروى في المحاسن : 1 / 180 وفضائل الشيعة / 35 ، مشاهدة النبي ( صلى الله عليه وآله ) للجنة ، وتفسير قوله تعالى : ما أخفي لهم من قرة أعين . وروى في المحتضر / 78 ، قول الملائكة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أنتم أول خلق خلقه الله . . . فلما خلقنا كنا نمر بأرواحكم فنسبح بتسبيحكم ، ونحمد بتحميدكم ، ونهلل بتهليلكم ونكبر بتكبيركم ، ونقدس بتقديسكم ، ونمجد بتمجيدكم » . وفي أمالي الصدوق / 731 : « ناداني ربي جل جلاله : يا محمد ، أنت عبدي وأنا ربك ،