الشيخ علي الكوراني العاملي
279
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
صلاة ، كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران ( عليه السلام ) إرجع إلى ربك فسله التخفيف ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ؟ فقال : يا بني ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يقترح على ربه عز وجل ولا يراجعه في شئ يأمره به ، فلما سأله موسى ( عليه السلام ) ذلك وصار شفيعاً لأمته إليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى ( عليه السلام ) ، فرجع إلى ربه يسأله التخفيف إلى أن ردها إلى خمس صلوات . قال : فقلت له : يا أبه ، فلم لم يرجع إلى ربه عز وجل ولم يسأله التخفيف من خمس صلوات وقد سأله موسى ( عليه السلام ) أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف ؟ فقال : يا بني ، أراد ( صلى الله عليه وآله ) أن يحصل لأمته التخفيف مع أجرخمسين صلاة ، لقول الله عز وجل : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا . ألا ترى أنه ( صلى الله عليه وآله ) لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل فقال : يا محمد ، إن ربك يقرؤك السلام ويقول : إنها خمس بخمسين : مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ للَّعَبِيدِ . قال فقلت له : يا أبه ، أليس الله تعالى ذكره لا يوصف بمكان ؟ فقال : بلى ، تعالى الله عن ذلك . فقلت : فما معنى قول موسى ( عليه السلام ) لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إرجع إلى ربك ؟ فقال : معناه معنى قول إبراهيم ( عليه السلام ) : إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّى سَيَهْدِينِ ، ومعنى قول موسى ( عليه السلام ) : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لتَرْضَى طه / 84 ، ومعنى قوله عز وجل : فَفِرُّوا إلى الله ، يعني حجوا إلى بيت الله . يا بُني ، إن الكعبة بيت الله فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله ، والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه ، والمصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله جل جلاله ، وأهل موقف عرفات هم وقوف بين يدي الله عز وجل . وإن لله تبارك وتعالى بقاعاً في سماواته فمن عرج به إلى بقعة منها ، فقد عرج به إليه ، ألا تسمع الله عز وجل يقول : تَعْرُجُ الملَائكةُ والرُّوحُ إليْه . ويقول عز وجل في قصة عيسى ( عليه السلام ) : بَلْ رَفَعَهُ الله إليْه ، ويقول عز وجل : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » . ملاحظات 1 . شرح الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) لولده زيد رضوان الله عليه ، في هذا الحديث سبب عدم اقتراح النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ربه ، وسبب قبوله اقتراح موسى ( عليه السلام ) ، ثم معنى