الشيخ علي الكوراني العاملي

265

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

15 - معنى سدرة المنتهى روى البخاري عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : 4 / 249 : « ثم رفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، قال : هذه سدرة المنتهى » . فسدرة المنتهى عند هذا الراوي شجرة سدر ، لكن ثمرها نبق كبير ، الواحدة منه بقدر قربة ماء كبيرة ، من قِلال هجر البحرين ، أوهجر المدينة ! وهذا تبسيط عامي لسدرة المنتهى ، لكن أهل البيت « عليهم السلام » رووا أنها شجرة خاصة في عوالم أنوار الله تعالى ، وأن منطقتها آخر ما يمكن أن يصل اليه مخلوق . ففي الإحتجاج : 1 / 361 : « ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى . يعني : محمداً كان عند سدرة المنتهى ، حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله عز وجل » . وفي المحاسن : 2 / 334 : « قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنما سميت سدرة المنتهى ، لأن أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة . وقال : الحفظة الكرام البررة دون السدرة ، يكتبون ما ترفعه إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض وينتهون بها إلى محل السدرة » . وفي قرب الإسناد / 101 : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الورقة منها تظل الدنيا ، وعلى كل ورقة ملك يسبح الله ، يخرج من أفواههم الدر والياقوت ، تبصر اللؤلؤة مقدار خمس مائة عام ، وما سقط من ذلك الدر والياقوت يخزنه ملائكة موكلون به يلقونه في بحر من نور ، يخرجون كل ليلة جمعة إلى سدرة المنتهى ، فلما نظروا إليَّ رحبوا بي وقالوا : يا محمد مرحباً بك ، فسمعت اضطراب ريح السدرة وخفقة أبواب الجنان ، قد اهتزت فرحاً لمجيئك ، فسمعت الجنان تنادي : واشوقاه إلى علي وفاطمة والحسن والحسين » . وفي دلائل الإمامة / 100 : « عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : لما زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة من علي « عليهما السلام » أتاه أناس من قريش فقالوا : إنك زوجت علياً بمهر قليل ! فقال : ما أنا زوجت علياً ولكن الله زوجه ليلة أسريَ بي إلى السماء ، فصرت عند سدرة المنتهى أوحى الله إلى السدرة :