الشيخ علي الكوراني العاملي
232
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
4 . من هو عمارة الذي أرادوا أن يعطوه بدل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ؟ هو عمارة بن الوليد بن المغيرة ، فأبوه الوليد رئيس المستهزئين بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ورئيس قبيلة مخزوم ، والوحيد الذي وصفه الله تعالى في القرآن بالزنيم ! فقد بلغ من كيده أنه أخذ ابنه عمارة إلى أبي طالب ليعطيه إياه بدل محمد ، ويعطيهم محمداً ( صلى الله عليه وآله ) فيقتلونه ! وكان عمارة يومها متزوجاً وله أولاد ! وتصور ابن عبد البر أنه ابن الوليد بن الوليد فيكون ابن أخ خالد « الإستيعاب : 4 / 1557 » لكنه ابن الوليد الأب ، وأخ خالد ، كما نص عليه في شرح النهج : 6 / 304 . وكان عمارة جميلاً فاتكاً ماجناً ، وذكر ابن حبيب في المنمق / 130 ، أن عمر بن الخطاب كان يخدمه في سفره فأراد أن يقتله فهرب عمر منه . وكان عمارة يشبه عمرو بن العاص في دهائه ومجونه ، وقد أرسلتهما قريش إلى النجاشي يطلبان منه إرجاع المسلمين المهاجرين إليهم ! قال ابن أبي شيبة : 8 / 465 : « وكان عمرو بن العاص رجلاً قصيراً ، وكان عمارة بن الوليد رجلاً جميلاً » . وذكر قصتهما لما سافرا في البحر فشربا خمراً ، وأراد عمارة زوجة عمرو وألقاه في البحر ليغرقه ، فنجا عمرو وعاد إلى السفينة ، وأخذ يخطط لقتل عمارة ، فأرسل إلى أبيه العاص : « أن اخلعني وتبرأ من جريرتي إلى بني المغيرة وسائر بني مخزوم ، وخشي على أبيه أن يتبع بجريرته ، فلما قدم الكتاب على العاص بن وائل ، مشى إلى رجال بني المغيرة وبني مخزوم فقال : إن هذين الرجلين قد خرجا حيث علمتم ، وكلاهما فاتك صاحب شر ، غير مأمونين على أنفسهما ، ولا أدري ما يكون منهما ، وإني أبرأ إليكم من عمرو وجريرته ، فقد خلعته . فقال عند ذلك بنو المغيرة وبنو مخزوم : وأنت تخاف عمراً على عمارة ! ونحن فقد خلعنا عمارة وتبرأنا إليك من جريرته فخل بين الرجلين ، قال قد فعلت ! فخلعوهما وبرئ كل قوم من صاحبهم وما يجرى منه » . شرح النهج : 6 / 304 . ثم أوقع ابن العاص بعمارة عند النجاشي ، وأثبت للنجاشي أنه يخونه في جاريته فعاقبوه وقيل سحروه ، فهام على وجهه مع الوحوش حتى مات ! قال العلامة في تحرير الأحكام : 5 / 397 : « والسحر الذي يجب به القتل هو ما يعدُّ في