الشيخ علي الكوراني العاملي

208

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

2 . استمرت العاصفة ثلاث سنين حتى أهلك الله المستهزئين استمرت هذه المرحلة الصعبة الخطرة ثلاث سنين ، حتى أزاح الله من طريق رسوله ( صلى الله عليه وآله ) عتاة المستهزئين في يوم واحد ، وأمره أن يصدع بالدعوة . فقد قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) كمال الدين / 328 : « ما أجاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحدٌ قبل علي بن أبي طالب وخديجة « عليها السلام » ، ولقد مكث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة ثلاث سنين مختفياً خائفاً يترقب ، ويخاف قومه والناس » . وفي تفسير القمي : 1 / 377 : « فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ « الحجر : 94 - 95 » فإنها نزلت بمكة بعد أن نُبِّئ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بثلاث سنين . . . أنزل الله عليه : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ . . . دخل أبو طالب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو يصلي وعليٌّ ( عليه السلام ) بجنبه وكان مع أبي طالب جعفر ، فقال له أبو طالب : صِلْ جناح ابن عمك ، فوقف جعفر على يسار رسول الله فبدر رسول الله من بينهما ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصلي وعلي وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة يأتمون به . فلما أتى لذلك ثلاث سنين أنزل الله عليه : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ . والمستهزؤون برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خمسة : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث ، والحرث بن طلاطلة الخزاعي » . وفي تفسير العياشي : 2 / 253 عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « إكتتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة سنين ليس يظهر ، وعلي معه وخديجة . ثم أمره الله أن يصدع بما يؤمر فظهر رسول الله فجعل يعرض نفسه على قبائل العرب » . وفي سيرة ابن إسحاق : 2 / 126 : « ثم إن الله تعالى أمر رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أن يصدع بما جاء به ، وأن ينادي الناس بأمره ، وأن يدعو إلى الله تعالى ، وكان ربما أخفى الشئ واستسر به ، إلى أن أمر بإظهاره ثلاث سنين من مبعثه » . وفي سيرة ابن هشام : 1 / 169 : « وكان بين ما أخفى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمره واستتر به إلى أن أمره الله تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين فيما بلغني من مبعثه ، ثم قال الله تعالى له : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ » .